طريقة المورّث ، والنبيّ صلى اللّه عليه وسلم اختار الفقر ، وكان صلى اللّه عليه وسلم ذا كرم وسخاء ، وخلق حسن ، هاديا للخلق ، أمينا غير خائن ولا طامع ، معتقدا أنّ الخير والشرّ من اللّه تعالى ، ناصحا غير غاشّ ، ما كان خائفا ممّا يخاف منه الناس ، ولا راجيا ممّا يرجو منه الناس ، ولا مغترّا بشيء ، فهذه بعض أوصافه عليه الصلاة والسلام ، فيجب على من يدّعي وراثته أن يتّصف بها ، وإلّا ببعضها .
وقال : كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بحرا ، لا حدّ له ولا ساحل ، فلو ظهر منه قطرة لغرق الخلق كلّهم .
وقال : نحن في قافلة ، مقدّمتها محمّد المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، وأصحابه وراءه ، ونحن وراءهم ، فطوبى لمن هو في هذه القافلة .
وقال : إنّ اللّه تعالى أدخل الأنبياء والأولياء في الوجود وهم عطاش ، وأخرجهم من هذا العالم وهم عطاش .
وقال : ليس هذا البحر - أي بحر المعرفة ، أو بحر التوحيد - ممّا يدرك غوره ، أو يرى ساحله ، كم من سفينة انكسرت فيه ، وما وصلت إلى ساحل ! بل كم من الناس غرقت في ساحل هذا البحر قبل الوصول إليه ! .
وقال : ألف منزل من العبد إلى مبادئ التوحيد ، أوّل المنازل وهو الكرامة ، فإن اغترّ بها العبد الدنيّ الهمّة ، فلا يصل إلى سائر المقامات .
وقال : للّه رجال لو وضعت السماوات والأرض من المشرق إلى المغرب في طرف من صدورهم ، لما أحسّوا بها .
وقال : أيّ قلب يكون فيه غير اللّه ، ولو كان طاعة فهو ميت .
قيل له : كيف قلبك ؟ قال : فرّق بيني وبين قلبي منذ أربعين سنة .
وقال : لا حجاب بين الحقّ والخلق سوى النفس ؛ فإنّ الأولياء اشتكوا منها ، وكذا الأنبياء عليهم السلام .
هامش
- باب ما جاء في فضل الفقه ، وأبو داود ( 3642 ) ، وابن حبان 1 / 289 ، وابن ماجة ( 223 ) في المقدمة ، باب فضل العلماء عن أبي الدرداء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « العلماء ورثة الأنبياء » .