أحبّ إليّ من أن أكون في ظلّ طوبى وأنا غافل منه جاهل به .
وقال : اليوم والليلة أربع وعشرون ساعة ، أموت في ساعة واحدة ألف مرة ، وأمّا الساعات الباقيات فما ظنّك بحالي فيها ؟ .
وقال : منذ تحرّكت في بطن أمّي إلى اليوم أذكر ما جرى علي « 1 » .
وقال : أنظر إلى الإنسان ، وإلى الملك ، وإلى الجنّ ، والوحوش ، والطيور ، وأقدر أن أخبر عمّا هو في أقصى العالم ، كما أخبر عمّا في حوالينا ، وذلك بتوفيق اللّه تعالى .
وقال : إنّ داخل هذا القلب بحرا ، إذا هبّت الريح ، وجاءت السحاب ، وشرعت تمطر ، فتمطر عن العرش إلى تحت الثرى .
أقول : مراده بالريح : توجّه العقل بتوفيق اللّه تعالى ، وبالسحاب : الفكر ، وبالمطر : المعرفة . ولا شكّ أنّ « 2 » المعرفة الحاصلة من الفكر الصحيح بعد توجّه النفس الذكية ، تتناول العرش والمخلوقات كلّها ، لكن بشرط التصفية ، وملازمة المجاهدة والرياضة ، والعكوف على الطاعة والمراقبة ، والاستمداد من حضرة ربّ العزّة ، ووصل المدد من تلك الحضرة ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . واللّه أعلم .
قال : سافرت بهداية اللّه تعالى الوهّاب سفرا ، فقطعت منازل ، وعبرت بوادي وجبالا ، وتلالا ووهادا ، وسواقي وأنهارا وبحارا ، وخوفا ورجاء ، ثم بعد ذلك عرفت أنّي ما كنت مسلما ، فقلت : إلهي ، أنا مسلم في نظر الخلق ، ولست بمسلم عندك ، فاقطع زنّار الشّرك من وسطي بلطفك ، حتى أكون أنا مسلما عندك أيضا .
قال له الشيخ وبيده كراسة : أنا أتكلّم عن هذه الكرّاسة ، أنت من أين تتكلّم ؟ قال أبو الحسن رحمه اللّه : أنا في وقت لا يسمع الكلام .
هامش
( 1 ) انظر قول سهل التستري صفحة 326 .
( 2 ) في ( ب ) : ولا شك أنها .