نقل أن أبا الحسن رحمه اللّه مع أربعين من أصحابه جلس في صومعة ، ولم يأكلوا شيئا سبعة أيام ، فجاء رجل إلى الباب يحمل دقيقا وغنما ، وقال : صدقة للصوفيين . فقال الشيخ رحمه اللّه لأصحابه : من الذي يصحّح نسبته للصوفية وإلى التصوّف ليقبل من الرجل صدقته ، أمّا أنا فليس لي جرأة في هذه الدعوى .
فامتنعوا ، ورجع الرجل بالدقيق والغنم .
نقل عنه أنه قال : كان أخوان ، ولهما والدة اتّفقا على أن يخدم أحدهما الأم ليلة ، والآخر يعبد اللّه تعالى ، وفي الليلة الثانية بالعكس ، ثم في ليلة من الليالي الذي أحدهما اشتغل بعبادة اللّه تعالى والتذّ منها ، فطلب من أخيه نوبته في الليلة الثانية أيضا ليشتغل بعبادة اللّه تعالى ، فأعطاه نوبته ، واشتغل ذلك الأخ تلك الليلة أيضا بعبادة اللّه ، وأخذه نعاس في السجدة ، فرأى في المنام أنّ هاتفا يقول له : إنّ اللّه تعالى قد غفر لأخيك ، وغفر لك أيضا ببركته . فقال : يا رب ، أما أنا في عبادتك ، وهو في خدمة الواحدة ؟ قال الهاتف : نعم ، ولكن أنت في خدمة من هو مستغن عن خدمتك ، وهو في خدمة من هي محتاجة إلى الخدمة .
نقل أنّ أبا الحسن رحمه اللّه لم يضع رأسه على المخدّة أربعين سنة ، وفي جميع تلك المدّة صلّى صلاة الصّبح بطهارة العشاء ، ثم قال : عرفت استغناء اللّه تعالى عن عبادتي ، ولكن أنا عبد ، والعبد لا يتجاوز عن مقام العبودية .
نقل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من صلّى ركعتين ، لا يخطر بباله فيهما شيء من أمور الدنيا ، تنتثر عنه الذنوب ، ويصير كيوم ولدته أمه » « 1 » .
ونقل إليه أنّ الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه في جميع عمره صلّى ركعتين هكذا ، وبعد الفراغ بشّر ابنه ، وقال : صلّيت ركعتين ، ولم يخطر ببالي شيء من أمور الدنيا . فلمّا سمع أبو الحسن رحمه اللّه النقلين قال : إنّ أبا
هامش
( 1 ) ذكره الغزالي في الإحياء 1 / 150 بلفظ : « من صلى ركعتين لم يحدّث نفسه فيهما بشيء من الدنيا غفر له ما تقدّم من ذنبه » قال الحافظ العراقي : أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف من حديث صلة بن أشيم مرسلا ، وهو في الصحيحين من حديث عثمان بزيادة في أوله دون قوله : « بشيء من الدنيا » وزاد الطيالسي : « إلّا بخير » .