و : لو قلت مع العرش لتحرّك ، ولو قلت مع الشمس لسكنت عن الحركة .
وقال : إنّي لا أخبركم عن أحوالي ومعاملاتي ؛ ولكن أخبركم عن طهارة اللّه تعالى ورحمته ومحبّته ، فإنّهما بحران زاخران تتلاطم أمواجهما وتنكسر فيها سفينة على سفينة .
وقال : عشت سبعين سنة ، ولم أسجد على خلاف الشرع « 1 » سجدة ، ولا تنفّست على موافقة النفس نفسا .
وقال : نوديت : أن يا عبدي ، إن جئتني بالحزن جعلتك مسرورا ، وإن جئتني بالفقر أغنيتك ، وإن تركت نفسك ، وقطعت الالتفات عنك سخّرت لك الماء والهواء .
قال : يقول العلماء : العقل هو الذي يهتدي إلى اللّه تعالى ، والعجب أنّ العقل عاجز في معرفة ذاته ، فكيف يخوض في معرفة اللّه تعالى ؟ .
أقول : هذا إشارة إلى ما ذهب إليه الصوفية من أنّ معرفة اللّه تعالى إنّما تحصل بالرياضة وتصفية النفس ، ولا مجال فيها للعقل الصرف . وقالت المعتزلة : المعرفة تحصل بالعقل . وقالت الأشاعرة : هي تحصل بالشرع . واللّه أعلم .
وقال : عرضت عليّ كنوز الدنيا كلّها ، فلم ألتفت إليها ، فنوديت من الحقّ :
يا أبا الحسن ، ليس لك في الدنيا حظّ ونصيب ، وإنّما أنا حسبك من العالمين .
وقال : ما رجعت إلى الدنيا مذ تركتها .
وقال يوما لأصحابه : هل تريدون الصحبة مع الخضر ؟ قال شخص منهم :
نعم . قال : كم عمرك ؟ قال : ستون سنة . قال الشيخ : ابتدأ العمر والطاعة ، فإنّ اللّه تعالى خلقك ، وأنت تريد صحبة الخضر ، فإني منذ صحبته أنا في صحبة اللّه ، ولم يبق « 2 » في فؤادي أن أصاحب غيره .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : يتلاطم أمواجهما على خلاف الشرع .
( 2 ) في ( ب ) : مذ صحبته لم يبق في فؤادي .