تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
و : لو قلت مع العرش لتحرّك ، ولو قلت مع الشمس لسكنت عن الحركة . وقال : إنّي لا أخبركم عن أحوالي ومعاملاتي ؛ ولكن أخبركم عن طهارة اللّه تعالى ورحمته ومحبّته ، فإنّهما بحران زاخران تتلاطم أمواجهما وتنكسر فيها سفينة على سفينة . وقال : عشت سبعين سنة ، ولم أسجد على خلاف الشرع « 1 » سجدة ، ولا تنفّست على موافقة النفس نفسا . وقال : نوديت : أن يا عبدي ، إن جئتني بالحزن جعلتك مسرورا ، وإن جئتني بالفقر أغنيتك ، وإن تركت نفسك ، وقطعت الالتفات عنك سخّرت لك الماء والهواء . قال : يقول العلماء : العقل هو الذي يهتدي إلى اللّه تعالى ، والعجب أنّ العقل عاجز في معرفة ذاته ، فكيف يخوض في معرفة اللّه تعالى ؟ . أقول : هذا إشارة إلى ما ذهب إليه الصوفية من أنّ معرفة اللّه تعالى إنّما تحصل بالرياضة وتصفية النفس ، ولا مجال فيها للعقل الصرف . وقالت المعتزلة : المعرفة تحصل بالعقل . وقالت الأشاعرة : هي تحصل بالشرع . واللّه أعلم . وقال : عرضت عليّ كنوز الدنيا كلّها ، فلم ألتفت إليها ، فنوديت من الحقّ : يا أبا الحسن ، ليس لك في الدنيا حظّ ونصيب ، وإنّما أنا حسبك من العالمين . وقال : ما رجعت إلى الدنيا مذ تركتها . وقال يوما لأصحابه : هل تريدون الصحبة مع الخضر ؟ قال شخص منهم : نعم . قال : كم عمرك ؟ قال : ستون سنة . قال الشيخ : ابتدأ العمر والطاعة ، فإنّ اللّه تعالى خلقك ، وأنت تريد صحبة الخضر ، فإني منذ صحبته أنا في صحبة اللّه ، ولم يبق « 2 » في فؤادي أن أصاحب غيره .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : يتلاطم أمواجهما على خلاف الشرع . ( 2 ) في ( ب ) : مذ صحبته لم يبق في فؤادي .
تذكرة الأولياء — صفحة 587 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر