تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
وقال : إن قال اللّه تعالى لي يوم القيامة : اشفع لعبادي ، فأقول : إلهي ، العباد عبادك ، والرحمة لك ، ولا شكّ أنت أرحم عليهم منّي وأكرم . وقال : نظرت إلى بقائه ، فأراني فنائي ، ونظرت إلى فنائي فأراني بقاءه . وقال : في أربع وعشرين ساعة في الليل والنهار لي نفس واحد ، وذلك مع الحقّ . وقال : إنّي شبعت منّي ، فألقيت نفسي في الماء ، فلم تغرقني ، وفي النار فلم تحرقني ، ثم قطعت من الحلق ما يأكله الخلق أربعة أشهر وعشرا فلم أمت ، فوضعت رأسي على عتبة العجز ، فانفتح عليّ أبواب الفتوح حتى وصلت إلى مقام لا أقدر على وصفه . قال : نظرت إلى خلق السماوات والأرض من الملك والجنّ والبشر ، وما رأيت مقدارا لأعمالهم عندي ، فنوديت من الحقّ : يا أبا الحسن ، أنت والخلق كلّهم في نظر عزّتي كالخلق في نظرك . وقال : أيّ رجل لا يقوم مع اللّه كالسماء والأرض والجبال ، فلا رجولية له في حاله . وقال : من أراد الكرامة فليأكل يوما ، ولا يأكل ثلاثة أيام ، ثم يأكل يوما ولا يأكل أربعة أيام ، ثم يأكل يوما ولا يأكل أربعة عشر يوما ، ثم لا يأكل أربعين يوما ، ثم أربعة أشهر ، ثم سنة ، ثم تظهر له حيّة سوداء ، وفي فمها شيء تضعه في فيه ، فلا يحتاج إلى الأكل بعده . قال : كنت قائما ، وبطني قد يبس من الجوع ، إذ جاءتني الحيّة ، وذلك الشيء في فمها ، قلت : إلهي ، ما أريد شيئا بالوساطة . فوجدت في معدتي شيئا أطيب من المسك ، وأحلى من الشهد ، ثم نوديت : إنّا نسقيك من كبدك الحرّاء ، ونشبعك من معدتك . وقال : رأيت من اللّه عجبا ، فإنه قد سلب العقل مني سنين ، ويريني للناس كالعقلاء .
تذكرة الأولياء — صفحة 588 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر