تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
الحسن الفقير منذ ثلاثين سنة ما خطر بباله غير اللّه تعالى . نقل أنّه يوما حصل له حال ، فتكلّم في الانبساط ، فنودي في سرّه : ألا تخاف من الموت ؟ ! قال : كان لي أخ يخاف من الموت ، أمّا أنا فلا . فنودي : ألا تفزع من منكر ونكير حين دخولك في القبر ؟ قال : الجمل لا يفزع من صوت الجرس . فنودي : أفلا تفزع من القيامة وأهوالها ؟ فقال : إلهي ، إذا قامت القيامة ، وقامت أهوالها أنا استغرق في بحر التوحيد ، وأستريح عن تلك الأحوال . نقل أنّه قال : إلهي ، لا تبعث إليّ ملك الموت ليقبض روحي ، فإنّي ما سلّمت الروح منه حتى أسلّمه إليه ، ما أخذت إلّا منك ، ولا أسلّم إلّا إليك « 1 » . نقل أنه قال : إنّ اللّه تعالى قد فتح عليّ باب الفكر ، فرأيت كأنّ اللّه تعالى يقول لي : إنّي اشتريتك من الشيطان بثمن لا يوصف قدره ، فلا تغفل عنه ، واعلم أنّك كيف تداريه . نقل أنه قال : إنّ لكلّ شيء من المكوّنات نهاية إلّا لثلاث ، أمّا أولا فدرجات محمّد المصطفى صلى اللّه عليه وسلم لا نهاية لها ، وكيد النفس لا نهاية له ، والمعرفة لا نهاية لها . نقل أنه قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى أعطاني قدما ؛ أمشي بخطوة من تحت الثرى إلى العرش ، ثم أرجع من العرش إلى تحت الثرى ، ثم أفتكر ، وأعلم أنّي ما مشيت أصلا ، وأقول : سبحان اللّه ما أطول هذا السّفر وما أقصره ! . ونقل أنه قال : لا أستريح إذا أمسيت حتّى أصحّح حسابي مع اللّه تعالى . وله كلمات عالية منها : لو وهب اللّه تعالى منّي جميع الناس يوم القيامة الموجودين في عصري لا أنظر إليهم ، ولا ألتفت . وقال : لئن أعيش في الدّنيا تحت شجرة عوسج « 2 » مع المعرفة باللّه تعالى
هامش
( 1 ) هذا قول الشبلي ، وقد مرّ ، انظر صفحة 535 . ( 2 ) العوسج : شجر له شوك ، أزهاره مختلفة الألوان ، له ثمر مدوّر كأنه خرز العقيق . واحدته عوسجة .