عنه صلى اللّه عليه وسلم : « الشيخ في قومه كالنبيّ في أمّته « 1 » سواء » أن النبيّ عليه السلام كان نبيّا واجب الاتّباع له ، مفترض الإيمان به ، ولا شكّ أيضا في أن من رأى أبا يزيد على ما فصّلناه تفصيلا يكون بتوفيق اللّه تعالى سعيدا آمنا من الشقاوة ، وعصمنا اللّه من الشقاق والأزلية والأبدية . واللّه أعلم « 2 » .
فاستحسن السلطان رحمه اللّه كلام أبي الحسن رحمه اللّه ، ثم استوصاه وصية ، فقال الشيخ : حافظ على أربع : التقوى ، والصلاة بالجماعة ، والسخاوة ، والشفقة على خلق اللّه . ثم قال : ادع لي . قال : أدعو لك كلّ يوم وأقول : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات . قال : نعم ، ولكن أريد دعاء خاصّا .
قال : اللهمّ « 3 » ، اجعل عاقبة محمود محمودة . فقدّم له بدرة « 4 » ، وقدّم له الشيخ قرصا من الشعير ، وطلب منه أن يأكل ، فأخذ منه لقمة ، ووضع في فيه ، ومضغ مضغا ، ثم أراد أن يبلع ، فغصّ به ، فقال الشيخ : كما أنّك لا تقدر على ابتلاع خبز الفقراء ، فأيضا لا أقدر على التصرّف في هذه البدرة . فردّها ، ولم يقبلها ، وقال : إنّي طلّقت الدنيا ثلاث ، والمطلّقة ثلاثا لا ترجع . ثم التمس محمود منه شيئا يكون تذكارا ، فخلع قميصه ، وأعطاه ، ثم حين المفارقة قام له ، فقال السّلطان : إنك لم تقم « 5 » لي عند الدخول ، وتقوم عند الخروج ؟ قال : لأنّك دخلت - مع دعوتك - بالسّلطنة والامتحان ، والآن ترجع وعليك انكسار الفقر ،
هامش
( 1 ) رواه ابن حبان في كتاب المجروحين 2 / 39 ( 571 ) في ترجمة عبد اللّه بن عمر بن غانم ، وقال عنه : قاضي إفريقية ، يحدّث عن مالك ما لم يحدّث به قطّ ، لا تحلّ الرواية عنه إلّا على سبيل الاعتبار . وابن عساكر في معجم شيوخه 2 / 703 ، وفي سنده محمد بن عبد الملك الكوفي القناطيري ، قال ابن عساكر : هذا حديث منكر ، والقناطيري كذاب ، وإنما سمّي بالقناطيري لأنه كان يكذب قناطير ، وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال 2 / 464 في ترجمة عبد اللّه بن عمر بن غانم ، و 3 / 632 في ترجمة محمد بن عبد الملك القناطيري .
( 2 ) في ( ب ) : سعيدا آمنا . فاستحسن السلطان .
( 3 ) في ( ب ) : كل يوم وأقول : اللهم اجعل عاقبة محمود .
( 4 ) البدرة : جلد السخلة إذا فطمت ، وهي كيس فيه ألف أو سبعة آلاف أو عشرة آلاف دينار ، سمّيت بجلد السخلة . معجم متن اللغة .
( 5 ) في ( ب ) : السلطان : كيف أنك لم تقم .