تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
اللهم ، اسقني ممّا سقيت أبا يزيد ، وارزقني رائحة ممّا أنعمت عليه . ويرجع إلى خرقان ، ويصلّي الصبح فيها بوضوء العشاء مع الجماعة . نقل إليه عن بعض اللصوص أنّه سرق شيئا ، ورجع القهقرى - يعني : رجع بحيث كان وجهه إلى البيت الذي سرق منه وقفاه إلى بيت نفسه ، ليضيّع آثار أقدامه على الناس - فقال أبو الحسن : ما أنا أنقص من السارق في شأنه . فجعل يأتي قبر أبي يزيد ، ويرجع إلى خرقان ، ووجهه إلى القبر ، وهكذا إلى خرقان مدّة طويلة ، ويعمل هذا احتراما لقبر أبي يزيد ، ثم بعد اثنتي عشرة سنة سمع صوتا من تربة الشيخ أبي يزيد : يا أبا الحسن ، حان حين سكونك وجلوسك في بيتك . فقال أبو الحسن : يا شيخ ، أنا رجل عاميّ أميّ ، لا خبرة لي بالقرآن ولا بالشريعة . فسمع صوتا يقول : يا أبا الحسن ، ما رزقني اللّه تعالى كان ببركتك . قال أبو الحسن : كيف وأنت قبلي بثلاثين سنة ونيف « 1 » . قال : نعم ، ولكن لمّا كنت أمرّ بخرقان كنت أرى نورا من الأرض إلى السماء كأسطوانة ، وكان لي إلى اللّه حاجة ثلاثين سنة ، ما قضاها إلى أن نودي في سرّي : يا أبا يزيد ، استشفع إلينا بذلك النور نقض حاجتك . قلت : إلهي ، ما ذلك النور ؟ فسمعت هاتفا يقول : ذلك النور نور عبد لنا خالص خاصّ مسمّى بأبي الحسن . فاستشفعت به ، وقضيت حاجتي ، وأعطيت مقصودي . قال أبو الحسن : ذهبت إلى خرقان ، واشتغلت بتلاوة القرآن ، فقرأته في أربعة وعشرين يوما . وجاء في رواية أخرى : أنه سمع من قبر أبي يزيد : افتتح بالفاتحة . قال : ما وصلت إلى خرقان إلّا وأتممت القرآن وختمته . نقل أنه كان للشيخ أبي الحسن قطعة بستان ، وكان يعمل فيها بيده ، وكان يوما من الأيام يعمل بالمرّ « 2 » إذ طلع من الأرض بدل التّراب الدراهم ، فلم
هامش
( 1 ) في ( ب ) : قبلي بثلاثين سنة وسنة ونيفا . ( 2 ) المرّ : المسحاة ، أو مقبضها ، وكذلك هو من المحراث . معجم متن اللغة .