يلتفت إليها ، ففي النوبة الثانية طلعت الدنانير ، كذلك ما التفت إليها ، واشتغل بشغله ، ففي الثالثة خرجت اللآلىء والجواهر النفيسة ، فقال : إلهي ، إنّ أبا الحسن لا يغترّ بأمثال هذه ، ولا يشتغل عنك بالدنيا .
نقل أنه رحمه اللّه كان يعمل الحراثة أيضا ، فإذا جاء وقت الصلاة ، ترك العمل واشتغل بالصلاة ، وثيرانه تعمل وتحرث إلى فراغه من الصلاة .
نقل عن عمرو بن أبي العباس أنه قال لأبي الحسن : تعال يمسك بعضنا يد الآخر ، ونقفز من أحد طرفي ظلّ هذه الشجرة إلى الطرف الآخر - وكان يأوي إلى ظلّها ألف غنمة - قال أبو الحسن : وما هذا ، تعال نمسك لطف اللّه تعالى ، ونقفز عن العالمين ، بحيث لا نلتفت إلى الجنة ولا إلى النار .
نقل أنّ شيخ المشايخ دخل على أبي الحسن ، وعنده طاس مملوء من الماء ، فأدخل يده فيه ، وأخرج سمكا حيّا ورماه على الأرض ، نظر أبو الحسن إلى التنور المشعول في البيت ، وأدخل يده فيها ، وأخرج سمكا حيّا ، ووضع عند شيخ المشايخ ، ثم قال : يا عبد اللّه ، تعال ننزل في بحر الفناء ، ثم ننظر من يخرج رأسه من جيب البقاء . فسكت شيخ المشايخ ، ولم ينطق .
نقل عن شيخ المشايخ أنه قال : ما نمت ثلاثين سنة خوفا من أبي الحسن ، وفي كلّ مقام خطوت خطوة رأيته قد سبقني ، إلى حدّ أنّي من عشر سنين أريد أن أسبقه في زيارة قبر أبي يزيد رحمه اللّه ببسطام ، وما اتّفق لي ؛ مع أنّ مكاني أقرب إلى القبر من مكانه .
نقل أنّ واحدا من تلاميذه استأذن الشيخ أبا الحسن ليسافر إلى جبل لبنان في نواحي الشام ، لعلّه يلاقي القطب ، لأنّه سمع أنّ القطب يحضر هناك غالبا ، فخرج قاصدا للبنان ، ووصل إليه بتعب عظيم ، وقطع المنازل ، وطلع الجبل ، فالتقى بجماعة جالسين ، وبين أيديهم جنازة ، وهم لا يصلّون عليه ، فسأل المريد عن توقّفهم عن الصلاة ، قالوا : ننتظر القطب ليحضر ويؤمّنا ، ونحن نقتدي به . قال الرجل : متى يجيء القطب ؟ قالوا : كلّ يوم يحضر هنا خمس
تذكرة الأولياء — صفحة 575
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٥٧٥