يحمل الأرض والسماء بهدبة من أهدابه .
قالوا : يا شيخ ، قلت مرّة كذا ، والآن تقول هذا ! قال : ذلك الكلام صدر منّا ونحن نحن ، وهذا الكلام قلت وما أنا أنا .
أقول : معناه إذا كان العارف في عالم الكثرة ناظرا إلى وجوده ، لا شكّ أنّه باستقلاله وانفراده لا يقوى على معارضة أصغر مخلوقات اللّه تعالى « 1 » ، ولا على دفعه عن نفسه ، وأمّا عند تلاطم « 2 » بحر التوحيد واستغراقه فيه ، فيحصل له قوة حمل السماوات والأرضين بشعرة من شعور أجفانه بقدرة اللّه تعالى وقوّته . واللّه أعلم .
وقال : لا علامة للعارف ، ولا كلام للمحبّ ، ولا قرار للخائف .
سئل عن المعرفة ، قال : أوّلها إلى اللّه تعالى ، وآخرها لا نهاية له .
وقال : لا يعرف اللّه تعالى أحد . قيل : كيف ؟ قال : لو عرفوه لما اشتغلوا بغيره .
قال : العارف من يكون حرّا عن الدنيا ، مجرّدا عن الآخرة ؛ لأنّ من تجرّد عن الأكوان انفرد إلى الحقّ .
وقال : [ العارف ] « 3 » من لا يرى ، ولا ينطق إلّا باللّه ، ولا يرى لنفسه حافظا غير اللّه تعالى .
وقال : العارف كالربيع ، ففيه صوت الرعد ، ولمعان البرق ، وهبوب الرياح ، وصياح الأطيار ، وظهور الأزهار ، ونزول الأمطار ، فكذلك حال العارف : بالعين يبكي ، وبالشفتين يضحك ، وبالقلب يحترق ، وعلى سرّه يمطر ، ويذكر اسم الحبيب « 4 » ، وعلى بابه يدور .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : معارضة بقّة ، أصغر مخلوق اللّه .
( 2 ) في ( ب ) : ولا ما عند تلاطم .
( 3 ) ما بين معقوفين لاستكمال المعنى .
( 4 ) في ( أ ) : وعلى سيده يمطر اسم الحبيب .