أذهب به ، فقال الشيخ : لا تفعل ؛ فإنّه ليس ممّا ينقل من مكان إلى مكان .
وقال : ضعت في البادية نوبة ، فظهر لي شخص وسلّم عليّ ، وقال : ضللت في الطريق ؟ قلت : نعم . قال : أهديك إليه ؟ قلت : نعم . فمشى قدّامي خطوات وأنا خلفه ، ثم غاب وأنا على الجادّة ، فما ضللت في الطريق بعد ذلك ، ولا جعت ولا عطشت .
وقال : كنت في سفر ، فوصلت وقت المساء إلى خربة ، فدخلت ، فإذا فيها أسد ، ففزعت « 1 » منه ، فسمعت هاتفا يقول : لا تفزع ؛ فإنّ معك سبعين ألفا من الملائكة يحفظونك .
وقال : رأيت في طريق مكّة شخصا عجيبا ، له شكل منكر ، قلت : من أنت ؟
قال : أنا شخص من الجنّ . قلت : إلى أين ؟ قال : إلى مكّة . قلت : بلا زاد ولا راحلة ؟ قال : نعم ، وفينا من يسافر إلى مكّة على التوكّل مثلكم .
وقال : إذ كنت أدور في بعض نواحي الشام ، وقلبي يميل إلى الرّمان الحلو ، فصادفت رجلا بلا رجلين ويدين ، ووقعت فيه الدود ، واجتمعت عليه الزّنابير ، فترحّمت عليه من سوء حاله ، وقلت : أسأل اللّه تعالى أن يعافيك ؟
قال : لا . قلت : لم ؟ قال : لأنّ البلاء اختياره ، والعافية اختياري ، وأنا لا أختار اختياري على اختياره . قلت : ائذن لي أدفع عنك الزنابير . قال : يا خوّاص ، ادفع عن نفسك ميل الرمان الحلو ، ولا تتعبني بهذه الكلمات . ثم قال : عليك بإصلاح قلبك « 2 » ، ومالك وصحّة جسمي ؟ قلت : كيف عرفت أنّي الخوّاص ؟
قال : من كان هو مراده ، هل يخفى عليه شيء ؟ ! .
وقال الخواص : رأيت في البادية شخصا متوجّها إلى مكّة ، قلت : من أين ؟
قال : من بلاساغون « 3 » ، كأنّه من بلاد الهند ، قلت : إلى أين ؟ قال : أكلت لقمة ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) كتب فوق الكلمة : فرعبت .
( 2 ) في ( ب ) : قال : يا خواص ، ادفع بإصلاح قلبك .
( 3 ) بلا ساغون : بلد عظيم في ثغور الترك وراء نهر سيحون ، قريب من كاشغر . معجم البلدان .
وفي ( أ ) : بلاد ساغون .