وانتشر منه التصوف في خراسان .
وصحب الجنيد ، ورويما ، ويوسف بن الحسين ، ومحمد بن الفضل رحمهم اللّه .
وله مشايخ ثلاثة كبار : يحيى بن معاذ الرازي ، وشاه الكرماني ، وأبو حفص الحداد رحمهم اللّه .
نقل أنه كان من أولاد الأكابر ، ويذهب إلى الكتّاب ، ومعه أربعة من المماليك : حبشيّ ، ورومي ، وكشميري ، وتركي ، وعليه ثوب من القصب ، ومعه دواة من الذهب ، وعلى رأسه عمامة فاخرة ، فمرّ في بعض الأيام بخان خراب ، ورأى فيه حمارا ضعيفا مقروح الظهر ، وعلى ظهره غراب ينقر على جرحه ، وما كان له قوة الدفع ، فرقّ له ، وقال لغلامه : أنت لأيّ شيء تصاحبني ؟ قال : لأكون لك موافقا لرضاك . فدخل الخان ، وخلع الجبّة الفاخرة ، وغطّى بها ظهر الحمار ، وخرج من الخان ، فما وصل إلى البيت إلّا وقد ورد عليه حال ، وتشوّش باله ، ودخل مجلس يحيى بن معاذ رحمه اللّه ، وحصل له فتوح من كلامه ، وكان يواظب مجلس يحيى مشغولا بالرياضة إلى أن سمع أخبار شاه الكرماني ، فطلب الإذن من أبويه ، ورحل إلى كرمان ، فلم يقبله شاه ، وقال : أنت تعوّدت بالرجاء في مجلس يحيى بن معاذ ، لأنّ مقام يحيى إنّما هو على الرجاء ، ومن تربّى بالرجاء لا يتأتّى منه السلوك ، لأنّ الرجاء إذا كان بتقليد لا يورّث إلّا الكسل « 1 » ، والحال أن رجاءك تقليد ، ورجاء يحيى تحقيق ، والرجاء إذا كان عن تحقيق لا يورّث « 2 » إلّا الجدّ والاجتهاد . فبقي هناك متضرّعا متذلّلا إلى عشرين يوما حتى دعاه شاه إليه ، وقبله وصحبه مدّة ، واستفاد منه فوائد كثيرة ، ثم صحب أبا حفص الحداد ، وانتفع منه ، وتزوّج بابنته .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : لا يؤثر إلا الكسل .
( 2 ) في ( أ ) : من علمه .