قيل : فما العقل على هذا ؟ قال : العقل عاجز ، والعاجز لا يكون دليلا .
وقال : الإسلام باب مغلق ، لا ينفتح إلّا عند وضع الرّجل « 1 » على خطّ متابعة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم .
وقال : الصوفية قوم خلصت نفوسهم عن آفات الهوى وغيره ، وصفت أرواحهم عن كدورة البشرية ، وتنفّرت قلوبهم وأسرارهم عن غير اللّه تعالى ، واستقرّت به تعالى ، فلا يكون الصوفيّ مالكا لشيء ، ولا مملوكا لأحد سوى اللّه تعالى .
وقال : الصوفيّ أن لا يتعلّق بشيء ، ولا يتعلّق به شيء .
وقال : التصوف ليس بعلوم ولا برسوم ، إذ لو كان علما لحصل بالتعلّم ، أو رسما لحصل بالمجاهدة ؛ ولكنّه أخلاق كما قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « تخلّقوا بأخلاق اللّه « 2 » » والتخلّق بأخلاق ليس من العلوم ولا من الرسوم .
وقال : التصوّف هو الحرية ، والفتوّة والسخاوة وترك التكلّف .
وقال : التصوف هو ترك حظوظ النفس كلّها للّه تعالى .
وقال : التصوف معاداة الدنيا « 3 » ، وموالاة المولى عز وعلا .
نقل أنه سمع عن رجل أعمى يقول : اللّه اللّه ، فقال له النّوريّ رحمه اللّه :
أنت لا تعرفه ، ولو عرفته لما بقيت . فقال هذا ودهش عليه « 4 » ، ثم غلب عليه الشوق ، وخرج إلى الصحراء ، ووقع في مقصبة قد حصد قصبها ، وكان يدور ويقول : اللّه اللّه ، وتنجرح رجلاه ، ويخرج الدم ، وينتقش منه على الأرض :
هامش
( 1 ) في ( أ ) : إلا عند وضع الرأس .
( 2 ) لم أجد الحديث في المصادر التي بين يدي ، وقد ذكره الغزالي في إحياء علوم الدين ( كتاب المحبة والشوق والأنس ، ( بيان أن المستحق للمحبة ) 4 / 306 ، بصيغة : حتى قيل :
تخلقوا . . كما ذكره الجرجاني في التعريفات ، ضمن تعريف ( الفلسفة ) .
( 3 ) في ( أ ) : معاداة مع النفس والدنيا .
( 4 ) قوله : ( عليه ) ليس في ( ب ) .