تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
فتضرّعوا إليه ، وألحّوا عليه ، وأخرجوه منها ، وذهبوا به إلى القادسية ، ثم سألوا عن حاله ، قال : ما أكلت شيئا من زمان ، وقد وصلت إلى بساتين النخل اشتهت نفسي الرّطب ، قلت : قد بقيت لنفسي الشهوة ، فأنزل هذا الوادي لعلّ أسدا يقصدني ويأكلني ، لئلا أشتهي الرّطب . ونقل أنه قال : كنت أغتسل في ساقية ، إذ جاء سارق وسرق ثيابي ، فما طلعت من الساقية ، إلّا أنه جاء وردّ عليّ ثيابي ، وقد يبست يده ، فقلت : إلهي كما هو ردّ عليّ ثيابي ، أسألك أن تردّ عليه يده . فطابت يده في الحال . قيل له : ماذا أحسن اللّه إليك ؟ قال : من إحسانه إليّ ، إذا أدخل الحمام يحفظ ثيابي ، فإنّي دخلت الحمام في بعض الأيام ، وسرق سارق ثيابي ، فقلت : إلهي ، ردّ عليّ ثيابي . فجاء السارق بها ، واعتذر . نقل أنه وقع حريق في السوق النخاسين « 1 » في بغداد ، واحترق خلق كثير من الجواري والمماليك ، وكان في دكّان مملوكان في غاية الجمال لشخص تاجر ، والنار مشعلة حواليهما ، وهما يصرخان ويستغيثان ، ويقول صاحبهما : من يخرجهما من هذه النار ، فأعطيه ألف دينار من الذهب . وما كان أحد يجترىء أن يدخل النار ، فبينما هم كذلك إذ جاء الشيخ أبو الحسين النّوري ، واطّلع على حال الغلامين ، فرّق قلبه عليهما ، فقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ودخل في النار ، وأخرجهما سالمين ، ثم جاء إليه صاحبهما بألف دينار ، ووضعها عند الشيخ ، فلم يقبل ، ولم يلتفت إليه ، وقال : لو كنت أقبل مثل هذا لما كان يحصل لي هذا المقام ، وما كنت بالغا إلى هذه المرتبة ، فاشكر اللّه تعالى على أن أعطاني هذه المرتبة بترك الدنيا . نقل أنّه قد مرّ برجل قد مات حماره ، ووقع حمله على الأرض ، وهو يبكي ويتضرّع ، وكان في موضع بعيد من العمران ، فضرب النّوريّ رحمه اللّه برجله
هامش
( 1 ) في ( ب ) : في السوق من النحاسين .
تذكرة الأولياء — صفحة 471 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر