الذّكر يفتح عليه باب الفتوّة ، ثم أطلعه على أسرار فردانيته لينظر إلى جلاله وعظمته ، فإذا نظر إلى جلاله وعظمته يبقى ببقائه .
و : أول مقامات أهل المعرفة التحيّر بالافتقار ، ثم السرور بالاتصال ، ثم الفناء بالانتباه ، ثم البقاء بالانتظار ، ولا يصل مخلوق إلى هذا المقام إلا على مقداره ، فإن قلت : هل وصل الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلى هذا المقام ؟ - أي البقاء - قلنا :
نعم ، ولكن على رتبته ومقداره .
أقول : يشير إلى أنّ البقاء الحقيقي إنّما هو وصف للّه تعالى ، لا يليق أن يتّصف به إلّا هو ، وأمّا غيره فلا يبقى إلا ببقاء لائق به ، موهوب له من اللّه تعالى .
واللّه أعلم .
و : من ظنّ أنّه يصل إلى مقام القرب بجهده واجتهاده ، فقد أوقع نفسه في تعب دائم ، ومن ظنّ الوصول بلا جهد واجتهاد ، فقد أوقع نفسه في هلاك عظيم .
أقول : معناه أنه لا بدّ من العمل والجدّ والاجتهاد ، وأمّا الوصول إلى المقصود فإنّما هو بهداية اللّه تعالى ، كما قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ العنكبوت : 69 ] . واللّه أعلم .
و : لا تجعل أوقاتك العزيزة مصروفة إلّا في أعزّ الأشياء ، وهو اشتغاله بالعبادة بين الماضي والمستقبل .
ومن كلامه أنه قال : من نظر بالفراسة ، فقد نظر بنور اللّه .
و : من عباد اللّه قوم أخرستهم خشية اللّه تعالى ، وإن كانوا فصحاء وبلغاء .
و : من استقرّت المعرفة في قلبه ، فإنه لا يرى في الدارين إلّا اللّه تعالى ، ولا يسمع إلّا به ، ولا يشتغل إلّا بعبادته .
و : الفناء عبارة عن فناء العبد عن رؤيته ، والبقاء بقاؤه في الحضرة الإلهية .
الفناء التلاشي عن الحقّ ، والبقاء هو الحضور مع الحقّ .
و : حقيقة القرب خلوّ القلب عن جميع ما سوى اللّه تعالى ، وسكون القلب في اللّه .