تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
من اللّه تعالى شيئا أطعمه ، ثم تنبّهت أنّ طلب الطعام ينافي التوكّل ، فسكتّ ، فلمّا آيست النفس أخذت في حيلة أخرى ، وقالت : فإن لم تطلب الطعام ، فاطلب الصبر . فهممت أن أسأل الصبر ، فسمعت قائلا يقول : إنّا لا نضيع من توجّه إلينا ويطلبنا حتى يحتاج إلى أن يطلب القّوة على الصبر . قال : فأدركتني العصمة . نقل أنه قال : كنت نوبة أخرى في البادية ، وغلبني جوع شديد ، فرأيت المنزل من بعيد ، ففرحت نفسي ، ووجدت فيها سكونا ، فحلفت يمينا أن لا أدخل القرية ، وحفرت حفرة « 1 » ، ودخلت فيها ، فسمعت صوتا : أيّها الناس ، في الموضع الفلاني شخص من أولياء اللّه ، قد دخل في الرّمل وانستر فيه ، فأدركوه . فجاء إليّ جماعة من القرية ، وحملوني إليها ، وأطعموني ، وسقوني ، ثم سافرت منها ، ووجدت في اليوم الرابع ألم الجوع ومرارته ، وظهر فيّ ضعف عظيم ، فقعدت في مكاني ، وسمعت هاتفا يقول : إن أردت طعاما نعطيك ، وإن أردت سببا تتقوّى به ، ويسكن به جوعك فنعطيك . قلت : إلهي ، أريد سببا . فأعطاني قوّة ، فقطعت بها البادية . نقل أنه قال : كنت أدور في بعض الصحارى ، إذا أنا بكلاب توجّهت إليّ قاصدة لإيذائي ، فلمّا وصلت إليّ اشتغلت بالمراقبة ، وكان فيها كلب أبيض ، فحمل عليها ، ودفعها عنّي ، وما فارقني حتى بعدت الكلاب عنّي ، وما رأيته . قال : من لم يعتقد أنّ اللّه محسن ، كيف يسلّم إليه قلبه بالكلّية ؟ . وقال : عداوة الفقراء بعضهم لبعض إنّما هي لغير اللّه تعالى . يعني : كيف أطمأن إلى غير اللّه تعالى . وقال : سأل اللّه أولياءه لأنّهم لمّا اختاروا اللّه تعالى لم يرض اللّه تعالى أن يلتفتوا إلى غيره ، ولا أن يكون لهم راحة إلا باللّه « 2 » تعالى . قال : إذا أراد اللّه أن يتّخذ وليّا يفتح عليه باب الذكر ، فإذا حصل له لذّة
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وحفرت حفيرة . ( 2 ) في ( أ ) : ولا أن يكون له راحة به .