أقول : معناه إذا قيل له : من أنت ؟ وأيّ شيء تريد ؟ هو يقول في الجواب :
( اللّه ) ، أي : أريد اللّه ، ولا أريد غيره ، فإنّي رجعت إليه ، وتعلّقت به ، فهذا العبد ساكت عن جوابه ، بدليل قوله : ( قد نسي نفسه وما سوى اللّه ) ، فظهر أنّ قوله : ( لم يكن له جواب غير اللّه ) أي جواب عن قوله : أيّ شيء تريد ؟ لا عن قوله : من أنت ؟ فلمّا لم يفهم هذا المعنى أنكر عليه . واللّه أعلم .
قال : يصل العبد إلى مقام إن قيل له : أيّ شيء تريد ؟ فيقول : اللّه اللّه ، ولو كان لأعضائه ومفاصله لسان ؛ بل لشعور على جسده ، لقال : كلّ للّه « 1 » .
نقل أنه قال : صحبت الصوفية ، فما وقع بيني وبينهم خلاف . قيل : وكيف كان ؟ قال : لأنّي كنت معهم على نفسي .
أقول : حاصل معناه أنّي كنت موافقا لهم ، مخالفا لنفسي ، فلذا لم يقع بيني وبينهم مخالفة . واللّه أعلم .
نقل أنه قال : إنّي لو خيّرت بين القرب والبعد لكنت أختار البعد ؛ لأنّي لا أطيق القرب .
أقول : كأنّه يشير إلى ما نقل عن بعضهم : الغائب يموت من غاية الشوق ، والحاضر يفوت من نهاية الذوق ، تأمّل تفهم ، واللّه أعلم .
قال : كم خيّر لقمان بين الحكمة والنبوة ، فاختار الحكمة ، وقال : ليس لي طاقة حمل النبوة .
نقل أنه قال : رأيت في المنام ملكين نزلا من السماء ، وسألاني عن الصدق ، قلت : الوفاء بالعهود . قالا : صدقت ، وصعدا السماء .
نقل أنه قال : رأيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقال لي : هل تحبّني ؟ قلت :
اعذرني يا رسول اللّه ؛ فإنّ حبّ اللّه تعالى ملأ قلبي ، حتى شغلني عن حبّك .
فقال صلى اللّه عليه وسلم : من أحبّ اللّه فقد أحبّني .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : لقال : كل اللّه .