قال : رأيت إبليس في المنام ، فأخذت عصا لأضربه ، فسمعت هاتفا يقول :
هو لا يفزع من العصا ، إنّما يفزع من نور يكون في قلب المؤمن . فقلت له :
تعال . فتنحّى عنّي ، وقال : إيش أعمل بكم ؟ أنتم طرحتم عن نفوسكم ما أخادع به الناس . قلت : وما هي ؟ قال : الدنيا . فلمّا ولّى التفت إلي وقال : غير أنّ لي فيكم لطيفة . قلت : ما هي ؟ قال : صحبة الأحداث ؛ أي الصبيان .
أقول : ونقل عن أبي سعيد الخراز رضي اللّه عنه أنه قال : كلّ باطن يخالفه الظاهر فهو باطل . يعني : من يدّعي علم الباطن ، وطريقة المشايخ ، وأنّه يخالف شيئا من ظاهر الورع ، فدعواه باطلة عاطلة . واللّه أعلم « 1 » .
نقل أنه قال : كنت بدمشق ، فرأيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في المنام جاثيا متّكئا على أبي بكر رضي اللّه عنه ، وأنا أنشد بيتا ، وأضرب بأصبعي على صدري ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : شرّه أكثر من خيره . عنى « 2 » السماع .
قيل : إنه كان له ابنان ، فمات أحدهما قبله ، فرآه في المنام ، وقال :
ما فعل اللّه بك ؟ قال : أنزلني في جوار رحمته ، وأكرمني . فقال : أوصني يا ولدي . فقال : لا تكن معاملتك مع اللّه تعالى بسوء الظنّ . قال : زدني . قال :
لا تطيق فوق ذلكم ؛ ولكن ينبغي أن لا يكون بينك وبين اللّه أكثر من قميص .
نقل أن الخراز رحمه اللّه عاش بعد هذا المنام ثلاثين سنة ، ولم يلبس سوى قميص صيفا وشتاء .
نقل أنه قال : نفسي حملتني على أن أسأل من اللّه تعالى شيئا ، فأمرني هاتف أن لا أسأل منه غيره ، لا جرم أنّه قال : أستحيي من اللّه تعالى أن أجمع شيئا لأيام قليلة ، بعد أن علمت أنّه ضامن لأرزاق العباد كلّهم برّهم وفاجرهم ، مؤمنهم وكافرهم .
قال : كنت في البادية ، فغلبني الجوع ، والنفس تطالبني ، فقصدت أن أسأل
هامش
( 1 ) قوله : ( عاطلة . واللّه أعلم ) ليس في ( ب ) .
( 2 ) في ( أ ) : خيره . كأنه عنى السماع .