تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] وقوله :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
[ الإخلاص : 3 - 4 ] [ واللّه أعلم ] .
وقال : العلم قائد ، والخوف سائق ، والنفس حرون بين ذلك ، جموح خدّاعة روّاغة ، فاحذرها ، وراعها بسياسة ، وسقها بتهديد الخوف ، يتمّ لك ما تريد .
نقل أنه رأى الحسين بن منصور الحلّاج يكتب شيئا ، فقال له : ماذا تنسخ ؟
قال الحسين : أريد أن أنسخ « 1 » شيئا أجعله مقابلا للقرآن . فدعا عليه الشيخ عمرو بن عثمان ، فقال المشايخ : أصاب الحسين ما أصابه بذلك الدعاء .
نقل أنه كتب من مكّة شرّفها اللّه إلى الجنيد والحيري والشبلي رحمهم اللّه ، وهم في العراق ، ومضمون الكتاب : اعلموا يا جماعة مشايخ العراق وأعزّتهم « 2 » أنّ من يطلب الحرم الشريف وزيارة الكعبة شرّفها اللّه تعالى فيقال له :
لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ
[ النحل : 7 ] ومن كان طالبا لمقام القرب ، فيخاطبون ب : لم تكونوا بالغيه إلّا بشقّ الأرواح .
وكتب في آخر الرقعة : من عمرو بن عثمان المكّي الساكن في الحرم الشريف إلى مشايخ العراق ؛ لتعلموا أنّ في هذا الطريق ألفي جبل من النار المحرقة ، وألفين من الماء المغرق المهلك ، فمن له إرادة الشروع في هذا الطريق فعليه العبور من الجبال النارية والمائية ، ومن ليس له ذكورة الخوض فيها فليقتصر الدّعوى ؛ فإنّ الدّعوى لا تجدي نفعا .
ولما وصل الكتاب إلى الجنيد رحمه اللّه جمع المشايخ رحمهم اللّه ، وقرأه عليهم ، ثم قال : ماذا أراد بالجبال ؟ قالوا : أراد بالجبال النارية الفناء ، وبالمائية البقاء ، يعني حتى لا يفنى السالك ألفي مرة ، ثم لا يبقى ألفي مرة لا يحصل له مقام القرب . فقال الجنيد رحمه اللّه : أمّا أنا فما عبرت من هذه الجبال إلّا
هامش
( 1 ) في ( ب ) : ماذا تنسخ أشياء أجعله .
( 2 ) في ( أ ) : العراق وأعزته .