تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
قيل : من العبد ؟ قال : من يكون حرّا من عبودية الغير « 1 » . قيل : كيف الطريق إلى اللّه تعالى ؟ قال : إذا تركت الدنيا ، وخالفت الهوى ، وصلت إلى المولى . قال : الحجاب ثلاثة : النفس ، والخلق ، والدنيا ، وهي للعامة . وللخواص أيضا ثلاثة : رؤية الطاعة ، ورجاء الثواب ، ودعوى الكرامة . وقال : زلّة العالم الميل من الحلال إلى الحرام ، وزلّة الزاهد الميل من البقاء إلى الفناء - أي من الآخرة إلى الدنيا - وزلّة العارف الميل من الكرم « 2 » إلى الكرامة . قيل : ما الفرق بين قلب المؤمن وقلب المنافق ؟ قال : أمّا المؤمن فقلبه يتحوّل من حال إلى حال أخرى في ساعة سبعين مرّة ، والمنافق قد يستمرّ على حاله سبعين سنة « 3 » . نقل أنّه في حال النزع أمر بعض الأصحاب ليوضّئه ، فوضّأه ، وكأنّه نسي التخليل ، فأشار برأسه ، حتى خلّل ، ثم خرّ ساجدا وهو يبكي ، فقيل : أنت سيد أهل الطريقة ، وقد قدّمت من الطاعة والعبادة ما قدّمت ، وما الحاجة إلى هذه السجدة ؟ قال : مه ، ما كان الجنيد أحوج إلى العبادة منه في هذا الوقت - أي احتياجه إلى العبادة في هذا الحين أكثر وأقوى من احتياجه في سائر الأحيان - وشرع في تلاوة القرآن ، وقال : ليس كلام أولى وأشرف من هذا الكلام ، وفي هذه الساعة تنطوي صحيفة عمري ، وأنظر إلى طاعتي « 4 » التي فعلتها في مدّة سبعين سنة ، أراها معلّقة في الهواء بشعرة ، وريح تهبّ وتهزّها ، وما أعلم أنها ريح قطيعة ، أو وصلة ؟ وكأنّي أنظر إلى الصراط وهو في جانب وملك الموت
هامش
( 1 ) في ( ب ) : حرّا عن . قيل : كيف الطريق . ( 2 ) في ( ب ) : الميل من الكريم . ( 3 ) انظر قوله الذي تقدم صفحة ( 450 ) . ( 4 ) في ( أ ) : وأنظر إلى الطاعات .