تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
المراقب خائفا ، كخائف لا ينام بالليل ، قال اللّه تعالى :
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ
[ الدخان : 10 ] . وسئل عن الصادق ، والصدّيق ، والصدق ، قال : الصدق صفة للصادق ، والصادق إذا رأيته تراه كما سمعته ، بل وصل إليك خبره ، فتجده في جميع عمره كذلك ، والصدّيق من يكون مواصلا للصدق في جميع أحواله وأفعاله وأقواله . سئل عن الإخلاص ، فقال : هو فرض في فرض ، ونفل في نفل - أي الإخلاص في الفرائض فرض كالفرائض ، وفي النوافل نفل . وأيضا قال : الإخلاص فناؤك عن فعل نفسك ، والنظر في العاقبة . وسئل عن الخوف ، فقال : انتظار العقاب في كلّ نفس يصعد منك . قيل : وما فوق الخوف ؟ قال : التوبة ، فإنها تقصير « 1 » الرجل ، ومن انقصر بالتوبة لا يرى بلاء أبدا . وسئل عن الشّفقة على الخلق ، قال : أن تعطيهم بالطوع « 2 » ما يطلبون منك ، ولا تكلّفهم شيئا لا يطيقونه ، ولا تكلّمهم بما لا يفهمون « 3 » . قيل : متى تصحّ المعرفة « 4 » ؟ قال : إذا اعتزلت عن نفسك . وقيل : من أعزّ الناس ؟ قال : الفقير الراضي . قيل : من أولى بالمصاحبة ؟ قال : من أحسن إليك ، ثم نسي الإحسان ، ويوفّي بما عليه من الحقوق . قيل : هل شيء أفضل من الحياة ؟ قال : البكاء على الحياة .
هامش
( 1 ) تقصير الرجل : تبييضه . من قوله : قصر الثوب : دقّه وبيّضه ، فهو قصّار . . ( 2 ) في ( أ ) : كتب تحت كلمة ( بالطوع ) : بالقلب . ( 3 ) في ( أ ) : بما لا يفقهون . ( 4 ) في ( أ ) : متى تصح العزلة .