و : التصوف صفاء القلب عن الخلق ، والمفارقة عن الأخلاق الطبيعية ، وإطفاء نيران الصفات البشرية ، والتباعد عن الدّواعي النفسانية ، والاشتغال بما هو أهمّ وأولى ، والوفاء في الوعد ، ومتابعة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في أمور الشريعة .
أقول : خلاصته أن يقال : التصوف لبس الصوف على الصفا ، ونبذ اللذّات على القفا ، ومجانبة الهوى والجفا ، والمداومة على المحبة والوفا ، ومتابعة النبيّ المصطفى ، في الجهر والخفا . واللّه أعلم .
سئل عن أقبح الأشياء ، قال : البخل عن الصوفي .
وسئل عن التوحيد ، فقال : معناه أن يتلاشى فيه الرسوم ، ويضمحلّ فيه العلوم ، ويكون اللّه تعالى كما كان ويكون أزلا « 1 » وأبدا .
قال : صفة العبد الذلّة والعجز ، والضعف والاستكانة ، ومن صفة اللّه تعالى العزّ والقدرة والقوة ، فمن فرّق بين الصفتين فهو موحّد .
وسئل عن البقاء والفناء ، فقال : البقاء للّه تعالى ، والفناء لما سواه .
وسئل عن التجريد ، فقال : أن يكون الظاهر مجرّدا عن الأغراض ، والباطن عن الاعتراض .
وسئل عن الأنس ، قال : هو ارتفاع الحشمة .
وسئل عن التفكّر ، فقال : هو على وجوه : التفكّر في آيات اللّه ، وعلامته المعرفة ، والتفكّر في الآلاء والنعماء ، وعلامته المحبة ، والتفكّر في وعد اللّه ، وعلامته الرجاء ، والتفكّر في الوعيد ، وعلامته الخوف .
سئل عن تحقيق العبد في العبودية ، قال : إذا رأى العبد جميع الأشياء ملكا للّه تعالى ، وقيامها به تعالى ، ومرجعها إليه تعالى ، كما قال جلّ وعلا :
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ يس : 83 ] .
وسئل عن المراقبة ، فقال : انتظار لوقوع ما يخاف منه ، فلا جرم يكون
هامش
( 1 ) في ( أ ) : أولا وأبدا .