تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
على الفقير ، وأسأل الشيخ أن يدعو لي « 1 » بأربعة أشياء . فأعطاه ، وقال : يا شيخ ، ادع اللّه تعالى لي بأربعة أشياء . قال الشيخ : اختر شيئا لأدعو اللّه لك . قال الغلام وكان مملوكا : ادع اللّه تعالى أولا أن يرزقني العتق ، ويخلّصني من الرقّ . فدعا اللّه تعالى بهذا ، وثانيا أن يرزق سيّدي توبة من المناهي . فدعا ، وثالثا أن يعطيني بدل الدراهم شيئا أذهب به إلى مولاي . فدعا بها أيضا ، ورابعا أن يغفر اللّه لك ولي ولمولاي ولأهل هذا المجلس . فدعا منصور بهذا أيضا ، ثم رجع الغلام إلى مولاه ، وقال : اشتريت بالدراهم أربع دعوات في مجلس منصور بن عمار . قال سيده : وما هي ؟ قال : أولا أن يرزقني اللّه نجاة من الرقّ ، وثانيا أن يرزقك التوبة ، وثالثا أن يعطيني بدل الدراهم ، ورابعا أن يغفر للشيخ ولي ولك ولأهل ذلك المجلس . فلمّا سمع الكلمات من المملوك أثّر في قلبه ، وقال : أعتقتك لوجه اللّه تعالى ، وتبت إلى اللّه تعالى ممّا أنا فيه من الفسوق ، وأعطيتك أربعة آلاف درهم بدل الدراهم الأربعة ، وأمّا الدعاء الرابع فإجابته على اللّه ، وما لي فيه مجال ، والذي طلع بيدي عملت ، وأنا معذور في ذلك . فرأى في ليلته في المنام هاتفا يقول له : ما كان بيدك فعلته مع أنّك عبد لئيم ، وما أحلته على اللّه تعالى كيف أهمله مع سعة رحمتي ؟ ! فغفرت لك ولغلامك ولمنصور ولمن كان في مجلسه . نقل أنه كان يوما مشغولا بالوعظ ، فناوله شخص رقعة فيها مكتوب هذا البيت :
وغير تقيّ يأمر الناس بالتّقى * طبيب يداوي الناس وهو مريض
واتفق لهذا الفقير أيضا أبيات في هذا المعنى وهي :
ألا [ يا ] أيّها الحبر الهمام * ويا من رأيه فينا مصيب تتبّعت الأمور بقدر وسع * بدا لي مشكل فمن المجيب طبيب عالج المرضى بجهد * فما برئوا وقد مرض الطّبيب
هامش
( 1 ) في ( ب ) : أن يقول بأربعة أشياء .