( 41 ) أحمد الأنطاكي « 1 »
ذكر أحمد بن عاصم الأنطاكي رحمة اللّه عليه : كان رحمه اللّه من قدماء المشايخ ، وكبار الأولياء ، وكان عالما بأنواع العلوم الظاهرة والباطنة ، وصاحب مجاهدة ، ورزق رزقا حسنا وعمرا طويلا ، وصادق تبع التابعين .
وكان مريدا للمحاسبي رحمه اللّه ، وأدرك صحبة بشر الحافي ، والسريّ السقطي ، وفضيل بن عياض ، وأبي سليمان الداراني .
وقد سمّي جاسوس القلوب لحدّة فراسته .
وله كلمات عالية ، وإشارات بديعة حتى قيل له : أنت مشتاق للّه تعالى ؟
قال : لا . قيل : لم ؟ قال : لأن الاشتياق إنّما يكون للغائب ، وإذا كان حاضرا فلا مجال للشوق والاشتياق .
سئل عن المعرفة ، فقال : المعرفة ثلاث درجات : الأولى إثبات الوحدانية للّه تعالى ، والثانية تجريد القلب عمّا سوى اللّه تعالى ، والثالثة لا يمكن التعبير عنها :
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
[ النور : 40 ] .
وسئل عن علامة المحبّة ، قال : التفكّر الدائم مع العبادة ، والنّظر الكثير ، والصمت الطويل . لا يحصل حزن عند المصيبة ، ولا فرح عند الأماني ، وعدم
هامش
( 1 ) الجرح والتعديل 2 / 66 ، الثقات لابن حبّان 8 / 20 ، طبقات الصوفية 137 ، حلية الأولياء 9 / 280 ، الرسالة القشيرية 68 ، مناقب الأبرار 324 ، صفة الصفوة 4 / 277 ، المختار من مناقب الأخيار 1 / 302 ، مختصر تاريخ دمشق 3 / 127 ، سير أعلام النبلاء 10 / 487 ، 11 / 409 ، ميزان الاعتدال 1 / 106 ، البداية والنهاية 10 / 318 ، طبقات الأولياء 46 ، نفحات الأنس 95 ، 140 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 83 ، الكواكب الدرية 1 / 530 .