وقال : الحكمة تتكلّم في قلوب العارفين بلسان التصديق ، وفي قلوب الزاهدين بلسان التفضيل ، وفي قلوب العابدين بلسان التوفيق ، وفي قلوب المريدين بلسان التفكّر ، وفي قلوب الطالبين بلسان التذكّر .
وقال : طوبى لمن أصبح والعبادة حرفته ، والفقر أمنيته ، والعزلة مسكنه ، والآخرة همّته ، وفي الموت فكره ، وفي الرحمة رجاؤه بالتوبة .
وقال : أجمل لباس للعبد التواضع والانكسار ، وأحسن لباس للعارف التقوى .
وقال : سلامة النفس في مخالفتها ، وهلاكها في موافقتها ومتابعتها .
وقال : من جزع في مصائب الدنيا يوشك أن يقع في مصائب الدين .
وقال : من ترك أماني الدنيا استراح عن الهموم ، ومن امتثل أمر اللّه تعالى أمن من العذر .
نقل أن أبا الحسن الشعراني رأى المنصور رحمه اللّه في المنام بعد وفاته ، فقال : ما فعل اللّه بك ؟ قال : قال اللّه : أنت المنصور بن عمّار ؟ قلت : نعم .
قال : أنت الذي كنت تأمر الناس بالزهد ولا تأتي به ؟ قلت : نعم ، إلهي ، الكلام كلامك ، ولكن ما اشتغلت بالوعظ أبدا إلّا وابتدأت بحمدك وثنائك ، ثم بالصلاة والسلام على نبيّك عليه السلام ، ثم شرعت في نصح عبادك . فقال اللّه سبحانه وتعالى : صدقت . ثم أمر الملائكة : أن انصبوا له كرسيّا في السماء بين الملائكة ؛ ليثني عليّ كما كان يثني عليّ في الأرض « 1 » .
اللهم اجعلنا مشغولين بذكرك وشكرك ، وحسن عبادتك ، وتلاوة كتابك ، ووفّقنا للثناء عليك ، وارزقنا شكر نعمائك وآلائك ، وصلّ على أشرف أنبيائك ، ومبلّغ أنبيائك محمد عليه السلام وعترته الطيبين الطاهرين ، وأصحابه أجمعين .
* * *
هامش
( 1 ) هنا يتهي المجلد الأول من الترجمة العربية المطبوعة ، أما الثاني فلمّا يطبع بعد .