أقول : معناه : أنّ النفس من حيث هي نفس منبع للصفات الذميمة ، والخصال الردية إلّا من عصمه اللّه ، فالنفس لو خلّيت وطبعها تطلب ما طلبت نفس فرعون لعنه اللّه ، فدعوى الإنسان أنّ نفسه خير من نفس فرعون لعنه اللّه غرور محض ، والغرور منهيّ عنه في باب الدين ، لأنّ الغرور يصير سببا للكبر والعجب والهوى ، ومنها تنشأ المهلكات بأسرها ، نجّانا اللّه تعالى منها . واللّه أعلم .
وقال : إيّاك وأن تلوم السكران لأجل حظّ نفسك ، اغترارا بطهارة نفسك ، ولكن لتكن ملامتك إيّاه نفسك لأجل النهي عن المنكر ، وإلّا توشك أن تبتلى بما ابتلي به .
وقال : لا أعلم حسن الخلق إلّا في السخاوة ، ولا قبح الخلق إلّا في البخل .
وقال : من زعم أنّه مالك لشيء فهو بخيل .
أقول : يعني أن يكون باذلا غير جامع ، وأنّ المالك في الحقيقة هو اللّه ، يعطي ويمنع ، وإذا كان كذلك فالبخل لماذا ؟ فإنّ بحر رحمة اللّه تعالى موّاج في الليل والنهار ، فكلّما بذلت أو أنفقت شيئا ، فاللّه يعوّضه بأفضل منه . واللّه أعلم .
قال : الفقير لا يجد لذّة التواضع إلّا في التكبّر على الأغنياء .
وقال : التواضع أن لا ترى أحدا يحتاج إليك في الدنيا وفي الآخرة .
منقبة الفقير في التواضع ، فإذا تركه فانخلع من جميع الخيرات .
كثرة الأكل رأس كلّ داء .
من تخلّف بطلب الدنيا عن الآخرة صار ذليلا حقيرا ؛ إمّا في الدنيا وإما في الآخرة .
احتقر الدّنيا ليعزّك أهلها .
وقال عبد اللّه بن المبارك : أوصاني حمدون القصار أن لا أغضب لأجل الدّنيا .
تذكرة الأولياء — صفحة 418
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٤١٨