( 39 ) حمدون القصار « 1 »
ذكر أبي صالح حمدون بن أحمد القصار رحمه اللّه : كان رحمه اللّه من كبار المشايخ ، وموصوفا بالورع والتقوى ، فقيها عالما بالحديث ، وله في علم الحديث درجة عالية ، وكان في عيوب النفس ذا بصيرة ، وكان في المجاهدة والمعاملة في المرتبة الأقصى .
وكلامه كان مؤثّرا في القلوب ، وكان على مذهب الثوري « 2 » ، ومريدا لأبي تراب النخشبي .
وكان في التّقوى إلى حيث أنه كان عند صديق له ، وقد حضرته الوفاة ، فتوفّي في الليل ، فقام حمدون وأطفأ السراج ، وقال : انتقل هذا السراج بموته إلى ورثته ، ولا يجوز لنا أن نستضيء بضوئه بدون رضا الورثة .
نقل أنه كان في نيسابور رجل مشهور بالشطارة والعيارة يسمّى نوح ، فالتقى به حمدون في بعض الطرق ، وقال له : ما الفتوة ؟ قال : أمّا فتوّتي ففي أن أخلع القباء وألبس مرقعة ، وأشرع في التصوف ، وأستحيي من الخلق بسبب زيّ أهل
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 123 ، حلية الأولياء 10 / 231 ، الرسالة القشيرية 69 ، مناقب الأبرار 335 ، صفة الصفوة 4 / 122 ، المنتظم 5 / 82 ، المختار من مناقب الأخيار 2 / 226 ، سير أعلام النبلاء 13 / 50 ، الوافي بالوفيات 13 / 165 ، طبقات الأولياء 359 ، نفحات الأنس 91 ، طبقات الشعراني 1 / 84 ، الكواكب الدرية 1 / 591 .
( 2 ) أقام سفيان الثوري ( 97 - 161 ه ) مذهبا فقهيا مستقلا ، لم يتابع فيه أهل الرأي كل المتابعة ، كما لم يتابع فيه أهل الحديث كل المتابعة ؛ بل كان وسطا بين هؤلاء وهؤلاء ، ولذلك كانت له مكانته في كلا المدرستين ، وكان لمذهبه علماء أتباع في العراق والمغرب ، عاش مذهبه وعمل به الناس مدة ثلاثة قرون . انظر موسوعة فقه سفيان الثوري تأليف د . محمد رواس قلعة جي صفحة 60 .