التصوف ، وأحترز عن المعاصي ، وفتوّتك في أن تخلع جبّة التصوّف حتى لا تغترّ بها ولا تغرّ بها غيرك . وحاصل هذا الكلام أنّه قال : فتوّتي في حفظ الشريعة ، وفتوّتك في حفظ الحقيقة ، وهذا أصل عظيم .
نقل أنه لما ترقّى شأنه في نيسابور قال له أئمّتها : أنت اليوم موصوف بالعلم والزهد ، وكلامك مؤثّر في القلوب ، فلا بدّ لك من الاشتغال بالوعظ لينتفع به الخلائق . فقال : لا يجوز أن أحدّث للناس بالوعظ ، ولا أثر لكلامي في القلوب ، والكلام إذا لم يؤثّر في القلوب يكون استهزاء بالعلم ، واستخفافا بالشريعة ، وليس بمسلّم إلّا لمن يكون سكوته إيصالا للدين « 1 » ، وبتكلّمه يرتفع الخلل .
قيل : لأيّ شيء نجد كلام السلف أكثر تأثيرا في القلوب ؟ قال : لأنهم حدّثوا لأجل عزّ الإسلام ، ونجاة النفس ورضا الربّ ، ونحن نريد أن نحدّث لعزّ النفس ، وطلب الدنيا ، وقبول الخلق ، لا جرم لا يؤثّر في القلوب .
وقال : ينبغي أن يكون علم الحقّ بالعبد أحسن من علم النّاس به . يعني المعاملة في الخلاء ينبغي أن تكون خيرا من المعاملة في الملأ .
قال : لا تظهر سرّا يجب إخفاؤه عليك أيضا .
وقال : أوصيكم بأمرين : صحبة العلماء ، والاحتمال من الجهّال .
وقال : صاحبوا الصوفية ؛ فإن وقعت منكم سيئة يقبلوا منكم العذر ، وإن عملتم حسنة لا يوقّرونكم بها ، وحينئذ لا يحصل لك عجب .
من اطّلع على سيرة السلف يتبيّن له تقصيره ، ويعلم أنّه تأخّر عن درجة الرجال .
يكفيك ما يصل إليك من الرزق بلا تعب ، إنّما التعب في طلب الزيادة .
من قدر على أن يبصر نقصان نفسه فليس بأعمى .
من ظنّ أن نفسه الأمّارة خير من نفس فرعون فهو معجب .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : إبطالا للدين .