تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
العبادة في الظاهر سرور ، وفي الحقيقة غرور ، وذلك لأنّه لا يسرّ بفعله إلّا المغرور . المعصية بريد الكفر كما أنّ السّمّ بريد الهلاك . من علم أنّه يبعث ويحاسب ثم لا يجتنب المعاصي والمناهي ، فلا شكّ أن سرّه يخبره بأنّه لا إيمان بالبعث والحساب . ومن أحبّ أن يصير قلبه متواضعا فليلازم صحبة الصالحين ، ويخدمهم . محبّة الجسد في الخدمة ، ومحبّة الرّوح في الاستقامة . التقوى أكل الحلال فحسب . الأعمى من يعلم أنّ اللّه تعالى مطّلع عليه « 1 » ، ولا يبالي بما يصدر عنه من القبائح . استوصاه رجل فقال : يا أخي ، لازم بابا واحدا ليفتح لك سائر الأبواب ، وأخدم سيّدا يخدمك سائر السادات . قال محمش « 2 » : خدمت أبا حفص اثنتين وعشرين سنة ما رأيته ذكر اللّه تعالى على غفلة « 3 » في حالة انبساط ؛ بل إذا ذكر اللّه كان يذكره على التعظيم ، وفي غاية الحضور ، ويتغيّر عليه حاله . قيل له وقت النزع : بما توجّهت إلى اللّه تعالى ؟ قال : الفقير إذا توجّه إلى الغني فهل يتوجّه إلّا بفقره ؟ يعني : ليس للفقير وسيلة إلى الغني سوى فقره .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : مطلع على أعماله . ( 2 ) محمش في اللغة الفارسية تختصر التركيبات مثل ( محمد شاد ) و ( أحمد شاد ) إلى ممشاد ومحمشاد ، وهذا اللفظ يمكن أن يكون مخفف : ( محمد شاد ) أو ( ممشاد ) أي العارف . انظر الترجمة العربية صفحة 662 . وفي المعجم الذهبي صفحة 415 . شاد : اسم فاعل : مسرور ، مبارك ، راض . لاحقة للاسم ، مثل : أحمد شاد . ( 3 ) في ( أ ) : ذكر اللّه خاليا على غفلة .