تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وعماراتكم وبساتينكم شدّادية « 1 » ، وأثوابكم عادية « 2 » ، وهل لكم أشياء أحمدية ؟ . طالب الدنيا لا يزال في ذلّ المعصية ، وطالب الآخرة في عزّ الطاعة « 3 » ، وطالب الحقّ في الرّوح والراحة . لبس الصوف دكّان ، وحديث الزهد حرفة . التكبّر على من يتكبّر بماله تواضع . سقوط المرء عن درجته إذا ضاع في نفسه . لا غنى للمريد عن ثلاثة : بيت يواريه ، وكفاف من التوكّل ، وخوف من العبادة . إذا ابتلي المريد بكثرة الأكل تبكي عليه الملائكة . من ابتلي بحرص الأكل فعن قريب يحرق بنار الشهوة . في جسد المريد ألف عضو من الشرّ ، وكلّها بيد الشيطان ، فإذا جاع المريد وارتاض يبست الأعضاء كلّها بالجوع ، وتحترق بنار الرياضة . الجوع نور ، والشّبع ظلمة ، والشهوة حطب يحصل منه نار لا تخمد حتى تحرق صاحبها . ما شبع عبد إلّا أذهب اللّه تعالى عنه شيئا لا يجده أبدا . الجوع طعام الحقّ في الدنيا ، أجساد الصدّيقين تتقوّت « 4 » بها وتتربّى . الجوع رياضة للمريدين ، تجربة للتائبين ، سياسته مكرمة للعابدين للعارفين .
هامش
( 1 ) شدادية : نسبة إلى شداد بن عاد ، ملك يماني جاهلي قديم ، من ملوك حمير . ( 2 ) عادية : نسبة إلى عاد بن عوص بن إرم ، جدّ جاهلي قديم . ( 3 ) في ( أ ) في عز الدنيا . ( 4 ) في ( ب ) : الصديقين ، تتوقّد بها .