علامة التوبة النصوح ثلاثة : قلة الأكل بسبب الصوم ، وقلّة النوم بسبب الصلاة ، وقلّة الكلام بسبب الذكر .
ذكر الحقّ تغرق فيه الذنوب ، فكيف رضاه ؟ ورحمته تدهش العقول ، فكيف ودّه ؟ وودّه ينسي جميع ما سواه ، فكيف لطفه ؟ .
قيل : بأيّ شيء نعلم أنّ اللّه تعالى راض عنّا أو لا ؟ قال : فإن كنت راضيا عنه فاعلم أيضا أنه راض عنك .
قيل : يكون أحد لا يكون راضيا عنه ، ويدّعي معرفته ؟ قال : نعم ، فإنّ من يكون غافلا عن إنعامه يكون ساخطا معذورا ، فلا يكون راضيا لا من النعمة ولا من المصيبة « 1 » .
إن لم يصل إليك رزقك ثلاثة أيام ، وأنت لا تصير في نفسك ضعيفا ، فاجلس حينئذ مع الزاهدين ، وإن لم تكن واصلا إلى هذه الدرجة ، فجلوسك على بساط الزهد جهل .
قيل : متى يبلغ المرء درجة التوكّل ؟ قال : إذا كان راضيا بوكالة اللّه تعالى .
قيل : ما الفقر ؟ قال : أن يصير المرء عن جميع الكائنات مستغنيا بربّه .
نقل أنه ذكر عنده الفقر والغنى ، قال : لا وزن غدا للفقير ولا للغني ، وإنّما الوزن للصبر والشكر .
قيل : من أثبت في الزهد ؟ قال : من تيقّنه أكثر .
قيل : ما علامة المحبة ؟ قال : أن لا تزيد بالإحسان ، ولا تنقص بالجفاء .
نقل أنه استوصى منه شخص ، فقال : سبحان اللّه ، نفسي لا تقبل منّي ، فغيري كيف يقبل ؟ ! .
وقيل له : جماعة من الناس يذمّونك . فقال : إن غفر اللّه لي فلا يضرّني ذمّهم ، وإلّا فأنا حريّ بأن يقال فيّ أكثر مما يقولون .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ولا من المعصية .