( 30 ) السّريّ السّقطي « 1 »
ذكر أبي الحسن السّريّ السّقطي بن المغلّس روّح اللّه روحه : خال الجنيد وأستاذه ، وتلميذ معروف الكرخي .
وكان السريّ رحمه اللّه إماما في التصوف ، كاملا في أصناف العلوم ، بحرا في الحزن ، جبلا في الحلم والثبات ، خزانة للمروءة والشفقة ، وأعجوبة في الرموز والإشارات ، وواحدا في زمانه في الورع والأحوال السنية .
وهو أول من تكلّم ببغداد في الحقائق والتوحيد .
وكان يسكن ببغداد ، وأكثر مشايخ العراق من مريديه ، وأدرك صحبة حبيب الراعي رحمه اللّه .
وكان في الابتداء من أهل السوق ، وله حانوت يجلس فيه للمعاملة ، وقد أرخى سترا في الحانوت ، ويدخل خلفه ، ويشتغل بالعبادة والصلاة ، حتى قيل :
إنه كان يصلّي كلّ يوم ألف ركعة .
جاء إليه رجل من جبل لبنان زائرا ، وهو في السوق خلف الستر ، فرفع السّتر وسلّم عليه ، وقال : الشيخ الفلالي في لبنان يسلّم عليك . فقال السري : أهو في لبنان ؟ قال : نعم . قال السري : ليس الاعتزال عن الخلق شغلا كثيرا ؛ بل الرجل
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 48 ، حلية الأولياء 10 / 116 ، تاريخ بغداد 9 / 187 ، الرسالة القشيرية 43 ، مناقب الأبرار 144 ، صفة الصفوة 2 / 371 ، المختار من مناقب الأخيار 2 / 475 ، وفيات الأعيان 2 / 357 ، مختصر تاريخ دمشق 9 / 215 ، سير أعلام النبلاء 12 / 185 ، العبر 2 / 5 ، الوافي بالوفيات 15 / ترجمة 193 ، مرآة الجنان 2 / 158 ، البداية والنهاية 11 / 13 ، طبقات الأولياء 232 ، لسان الميزان 3 / 13 ، النجوم الزاهرة 2 / 339 ، نفحات الأنس 79 ، طبقات الشعراني 1 / 74 ، طبقات المناوي 1 / 618 ، شذرات الذهب 2 / 127 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 21 .