وقال : لا تصحّ عبادة أحد ، ولا يخلص عمله إلّا بالجوع .
وينبغي أن يختار العابد ثلاثة أشياء لتصحّ عبادته ، ويلتذّ منها : الأول الجوع ، الثاني الفقر ، الثالث الذل .
من اختار الجوع طرد عن نفسه الشيطان ، وأبعده بتوفيق اللّه تعالى .
قال : إذا أكلتم إلى الشبع ، فاطلبوا الجوع ؛ فإنكم ابتليتم بالشّبع ، وأن بقيتم فيه ربّما تجاوزون الحدّ وتطغون .
قال : رأس الآفات الأكل الكثير .
من أكل الحرام تقع أعضاؤه السبعة في المعاصي ، أراد أم لا ، ومن أكل الحلال تشتغل أعضاؤه بالطاعة بتوفيق اللّه تعالى .
و : الحلال الصافي أن لا يصير سببا لنسيانك اللّه « 1 » .
نقل أن بعض المريدين جاع جوعا عظيما ، ومضى عليه أيام ، فقال :
يا شيخ ، ما القوت ؟ قال : ذكر اللّه الحيّ الذي لا يموت .
ومن كلامه أنه قال : الناس على ثلاثة أقسام : قسم منهم يخاصمون مع أنفسهم للّه تعالى ، وقسم يخاصمون مع الخلق للّه تعالى ، وطائفة يخاصمون مع اللّه لأنفسهم ، يقولون : لم لا يجري قضاؤك على وفق رضائنا ؟ ! .
أقول : والطائفة الأخيرة هم الذين قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « ربّ أشعث أغبر لو أقسم على اللّه لأبرّه « 2 » » للّه درّ من قال :
للّه تحت قباب العزّ طائفة * أخفاهم في رداء الفقراء إجلالا
هم السّلاطين في أطمار مسكنة * استعبدوا من ملوك الأرض أقيالا
غبر ملابسهم شمّ معاطسهم * جرّوا على قلل الخضراء أذيالا
واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) في ( أ ) جاء بعد قوله : ( لنسيانك اللّه ) : واللّه أعلم .
( 2 ) رواه مسلم في صحيحه ( 2622 ) في البر والصلة ، باب فضل الضعفاء ، و ( 2854 ) ، والطبراني في الأوسط ( 861 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان 7 / 331 .