تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
نقل أنّه كانت السّباع تجيء إليه ، وتجلس بين يديه ، وهو يعاتبها ويداعبها ، واليوم يسمّى ذلك البيت في تستر بيت السباع . نقل أنه عرض له من كثرة الرياضة والمجاهدة احتراق البول ، ومع ذلك ما كان يقدر أن يقوم من موضعه ، لكن إذا دخل وقت الصلاة ، يقوم ويتوضّأ ، ويصلّي ، ولم تكن له مشقّة في ذلك ، ووصل إلى ذلك الحال ولم يفت عنه مثقال ذرّة من الشريعة . نقل أنه قال لمريد : لا تغفل عن ذكر لا إله إلا اللّه في النهار ، وداوم عليه . ففعل ذلك أياما ، ثم قال : افعل بالليل أيضا كذلك . ففعل المريد إلى أن بلغ إلى أنه في النوم واليقظة يقول ( اللّه ) ، ثم أمره أن يترك الذّكر جهرا ، ويشتغل بالفكر والمراقبة حتى صارت أوقاته مستغرقة في الفكر والمراقبة ، حتى نقل أنه كان جالسا في بيته ، فوقع قطعة الجذع من السقف على رأسه وانكسر رأسه ، وجرى الدم ، وتقاطر على الأرض وتنقّش الدّم على الأرض « 1 » : لا إله إلا اللّه . نقل أنّه أمر مريدا بشغل « 2 » ، فقال المريد : لا أقدر على هذا الشغل ، من لسان الناس . فالتفت سهل رحمه اللّه إلى الحاضرين من أصحابه ، وقال : لا يبلغ إلى حقيقة هذا الشغل إلّا من يحصل فيه أحد الأمرين : إمّا يسقط الخلق من عينه حتى لا يلتفت إليهم ، ولا يغتمّ بذمّهم ، بل لا ينظر إلّا إلى الخالق ، وإما تسقط نفسه عن عينه حتى يأتي صفة يراه الخلق ، لا يبالي بهم . نقل أنه أخبر عند جماعة أنّ في البصرة خبّازا هو من أولياء اللّه تعالى ، فقصده أحد المريدين ، فلمّا وصل إليه ، وجده أدار خرقة حول لحيته احتراسا من النار كما يفعله الخبّازون ، فخطر في خاطر المريد : أنه لو كان وليّا لما احترز من النار ، ثم سلّم عليه ، وسأل عنه مسألة ، فقال الخباز : إنك نظرت أولا إليّ نظر التحقير ، ثم لا ينفعك كلامي ، ولا تنتفع منّي .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : على الأرض ، ولا يغفل من كلمة لا إله إلا اللّه . ( 2 ) في ( ب ) : بشغلة .