جاء إليّ من الجوّ ، فأخذته ، ونظرته ، فإذا فيه هذا الطائر شيء يسمى « 1 » الورع .
وقال : رأيت ليلة أخرى كأنّي في الجنة ، واجتمعت مع ثلاث مئة شخص في مجمع « 2 » ، فسلّمت عليهم ، وردّوا عليّ الجواب ، ثم قلت لهم : أيّ شيء كان أخوف عليكم في الدنيا ؟ قالوا : خوف الخاتمة .
وقال : لمّا أراد اللّه تعالى أن ينفخ الروح في آدم عليه السلام ، نفخه فيه باسم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وسمّاه آدم عليه السلام ، وكنّاه بأبي محمد عليهما السلام .
وقال : ليس في الجنة ورقة إلا واسم محمد صلى اللّه عليه وسلم مكتوب عليها ، وليس فيها شجرة إلّا وغرست باسم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فابتداء جميع الأشياء كان باسمه صلى اللّه عليه وسلم ، وختم الأنبياء عليهم السلام به صلى اللّه عليه وسلم .
وقال : رأيت إبليس عليه ما يستحقّه ، قلت : يا ملعون ، أيّ شيء أشدّ عليك من أعمال بني آدم ؟ قال : إشارات القوم إلى اللّه تعالى .
وقال : رأيت إبليس عليه ما يستحقّه قاعدا بين قوم ، فقيّدته هناك بالهمّة إلى أن تفرّق القوم ، ثم قلت له : لا أطلقك إلّا بعد أن تحدّث في التوحيد . فشرع إبليس وقرر في التوحيد فصلا لو كان العارفون هناك لعضّوا على أناملهم تعجّبا .
وقال : رأيت شخصا جائعا إلى غاية ما يمكن ، وحضر عنده طعام من الشّبهة ، فترك ، ولم يلتفت إليه ، واشتغل بالطاعة ، وأتمّ ورده ووظيفته ، وكان ثلاث سنين مشغولا بالطاعة ، ولكن تلك الليلة شدّ على بطنه ، واشتغل بها برجولية تامّة ، تاركا للطعام الذي فيه شبهة ، فعرض عليه أعمال جميع الخلائق ، فلم يرض بها ، إذ طاعته كانت أكثر وأزيد .
قال : لا تصحّ الخلوة إلّا بأكل الحلال .
من أكل في اليوم والليل نوبة ، فهو على أكل الصدّيقين .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فأخذته ، ونظرت فيه ، هذا يسمّى الورع .
( 2 ) في ( أ ) : شخص في مجلس .