إلى المال ، فانظر . فنظر المريد ، فرأى الصحراء والجبل قد صار ذهبا ولؤلؤا ، ثم قال سهل : من كان اللّه معه كما ترى ، كيف يقبل من مخلوق شيئا ؟ !
نقل أنه كان إذا سمع صوتا طيّبا يحصل له وجد ، وربّما كان يبقى إلى خمسة وعشرين يوما لا يأكل طعاما ، ولو كان في أيام الشتاء يصبّ عرقا حتى يكاد يغرق فيه ، ولو سئل عنه في تلك الحالة ، كان يقول : ليس لكم عنّي وعن كلامي في هذا الحال انتفاع .
نقل أنه كان يمشي على الماء ولا تبتلّ قدماه .
نقل أنه قيل له : صحّ أنك تمشي على الماء ؟ قال : اسألوا « 1 » عن المؤذن ؟
فإنّه رجل صادق القول . فسألوه ، فقال : لا أعلم هذا ، ولكن رأيته وقع في البركة ، فلو لم أكن حاضرا لأدركه الغرق ، ومات في البركة .
قال الشيخ أبو علي الدقّاق رحمه اللّه : كان سهل صاحب الكرامات ، ولكن يخفي على الناس .
كما نقل عنه أنه كان في المسجد ، فجرى على لسانه أنّ شاه الكرماني مات ، فلما حاسبوا بعد ذلك وجدوا أنه مات في ذلك اليوم .
وأيضا نقل أنّ شخصا دخل عليه يوما ، وهو في بيته ، فرأى حيّة عظيمة في البيت ، فقال الشخص : فزعت فزعا شديدا . فقال سهل : تعال ولا تفزع ، فإنّ المرء لا يصل إلى حقيقة إلّا إذا لم يفزع عمّا سوى اللّه تعالى . ثم قال : ماذا تقول في المسجد يوم الجمعة ؟ قلت : بيني وبين المسجد مسيرة يوم وليلة .
فأمسك سهل بيدي ، فلمّا فتحت العين ألفيت نفسي داخل المسجد « 2 » ، فصلّينا الصلاة ، وخرجنا ناظرين إلى الناس ، فقال سهل : أهل لا إله إلا اللّه كثير ، والمخلصون قليل .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : كان يمشي على الماء قال : اسألوا عن المؤذن . وما بينهما من ( ب ) .
( 2 ) في ( ب ) : ألفيت نفسي في المسجد داخله .