قال أحمد بن [ أبي ] الحواري رحمه اللّه : عرض لابن السمّاك مرض ، فأخذنا قارورته ، نذهب بها إلى الطبيب ، والطبيب كان نصرانيّا ، فالتقينا في الطريق برجل حسن الهيئة ، نظيف الثوب ، طيّب الرائحة ، جميل الوجه ، قال لنا : إلى أين ؟ قلنا : إلى الطبيب لنعرض عليه قارورة ابن السّماك . فقال :
سبحان اللّه ، تستعينون لوليّ اللّه من عدوّ اللّه تعالى ، ارجعوا إلى ابن السّماك ، وقولوا له : ضع يدك على موضع العلّة ، وقل أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
[ الإسراء : 105 ] فرجعنا ، وذكرنا له القضية ، ففعل وبرئ في الحال بعون اللّه تعالى . وقال : كان الشخص هو الخضر عليه السلام .
نقل أنّه لما حضرته الوفاة قال : إلهي ، إني وإن كنت عاصيا لك إلّا أنك تعلم أنّي كنت محبّا لأهل الطاعة ، فبقدرتك اغفر لي بسبب هذه المحبة .
نقل أنه قيل له : لم لا تتزوّج ؟ قال : لأنّ لي شيطانا ، وآخر مع المرأة ، فإذا اجتمع شيطانان في بيتي ، فكيف يكون حالي حينئذ ؟
نقل أنه لما دفن رئي في المنام ، وسئل عنه : ما فعل اللّه بك ؟ قال : أكرمني وأعزّني « 1 » ، لكن ليس لي عند اللّه مقدار مثل من كان ذا أهل وعيال ، وأتعب نفسه معهم للّه تعالى ولرضائه رحمه اللّه .
* * *
هامش
( 1 ) في ( ب ) : أكرمني وخلع وأعزني .