فاغفر لهذا القبيح الفعال ببركة هذا الحميد « 1 » الخصال .
ثم سافر محمد بن أسلم رحمه اللّه إلى الطوس ، وسكن هناك ، وله فيها مسجد ، كان إذا دخله أعمى يصير بصيرا .
وهو كان من العرب ، لكن نسب إلى الطوس لكثرة مقامه فيها .
وكان يجري عند باب داره ساقية ، وهو ما استقى منها ، وقال : الماء الجاري فيها حقّ للناس ، ولا يحلّ لي الاستقاء منه ، وكان يميل قلبه إلى الماء الجاري مدّة ، وزاد ميله ، فاستقى من البئر التي في بيته كوز ماء ، وصبّه في الساقية ، وأخذ بدله كوزا منها .
نقل عن شخص من أكابر الطريقة أنه قال : كنت في الروم جالسا بين جماعة ، إذا إبليس جاء في الهواء ، وسقط على الأرض ، قال : كيف يا لعين ؟
وما أصابك ؟ قال : تنحنح محمد بن أسلم في الطوس في المتوضّأ ، فأنا من الخوف والفزع وقعت هنا .
نقل أنه كان يستقرض ويصرف إلى الفقراء « 2 » ، فجاء إليه يوما يهوديّ وتقاضاه دينه الذي كان عليه ، ولم يجد شيئا يؤدّي دينه « 3 » ، ولكن قد برى قلما ، ونحتته كانت عند حصيرة ، فقال لليهودي : قم ، وخذ مقدار دينك من النحاتة تحت الحصير . فقام إلى الحصير ، ورفع طرفه ، فإذا نحاتة القلم قد صارت ذهبا ، فتعجّب اليهوديّ وقال : دين يصيّر نحاتة القلم - بنفس عزيز من أهله - ذهبا لا يكون باطلا . فآمن اليهودي ، وآمن معه قبيلتان بموافقته
نقل أن الشيخ [ أبا ] عليّ الفارمذي كان يعظ الناس بنيسابور ، وإمام الحرمين « 4 » حاضر ، فسأله شخص : من الذين قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فيهم : « العلماء
هامش
( 1 ) في ( ب ) : هذا الجيد الخصال .
( 2 ) في ( أ ) : وينفق على الفقراء .
( 3 ) في ( أ ) : يؤدي إليه .
( 4 ) في ( أ ) : كتب تحت كلمة ( إمام الحرمين ) : أستاذ الغزالي . أقول : هو عبد الملك بن عبد اللّه الجويني ( 419 - 478 ) أعلم المتأخرين من أصحاب الشافعي .