نقل أنه حبس سنتين ليعترف بخلق القرآن ، فلم يعترف به ، وقال : لا أقول به أبدا .
نقل أنه ما دام في تلك الحبس يغتسل كلّ جمعة ، ويأخذ سجّادته ، ويأتي إلى باب السجن ، ويمنعه السجّان عن الخروج ، ثم يرجع ، ويضع خدّه على التراب ، ويقول : إلهي ، أتيت بما استطعت ، وأنت أعلم .
نقل أنه أطلق من الحبس ، ودخل عبد اللّه بن طاهر « 1 » ، وكان ملكا بنيسابور « 2 » واستقبله أهل المدينة ، وكان الأعيان والأكابر والأشراف يأتون إليه كلّ يوم إلى سبعة أيام ، ويسلّمون عليه ، حتى سأل : هل بقي في المدينة « 3 » من لم يأت إلينا ؟ قيل : نعم ، شخصان : أحمد بن حرب ، ومحمد بن أسلم الطوسي . وقال : وما منعهما ؟ قيل : هما عالمان ربّانيان منقطعان عن الخلق ، لا يتردّدان إلى أهل الدنيا . قال : فأنا أذهب إليهما . فذهب شخص إلى أحمد بن حرب ، وأخبره عن الحال ، وهو لم يرض بذلك ، إلّا أنّ عبد اللّه بن طاهر جاء إليه مطرقا رأسه ، فرفع رأسه ، ونظر إليه ، وقال : سمعت أنّك رجل حسن الطلعة ، جميل المنظر ، وأنت أحسن ممّا سمعت ، فعليك أن لا تقبّح هذا الوجه ، ولا تشوّهه بمخالفة اللّه تعالى ، والمعاصي . فخرج عبد اللّه ، وذهب إلى محمد بن أسلم ، لكن هو أغلق الباب ، ومنعه عن الدخول ، ولم يجد عبد اللّه سبيلا إليه بأيّ احتيال ، وكان يوم الجمعة ، فصبر إلى أن خرج ، وقصد الجامع ، وعبد اللّه ينظر إليه ، ويبكي إلى أن فني صبره ، فنزل من الفرس ، ويمسّ وجهه على الأرض بين يديه ، وقال : إلهي ، إنّه يبغضني للّه ، لأنّي عبد سيّىء شقيّ ، وأنا أحبّه للّه تعالى ؛ لأنّه عبد مقبول سعيد ، وكلانا من عبادك « 4 » ،
هامش
( 1 ) عبد اللّه بن طاهر بن الحسين بن مصعب ابن زريق الخزاعي بالولاء ، أبو العباس ( 182 - 230 ه ) أمير خراسان ، ومن أشهر الولاة في العصر العباسي .
( 2 ) في ( أ ) : وكان ملك نيسابور .
( 3 ) في ( ب ) : حتى سأل : أهل بقية من أهل المدينة .
( 4 ) في ( أ ) : وكلّنا من عبادك .