بالنّعم الجسام ، الظاهرة والباطنة ، يؤيّده ما روي : أنّ اللّه تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام : أن اشكر لي . فقال موسى عليه السلام : كيف أشكر لك والشّكر أيضا نعمة ، يجب عليّ شكر آخر ويتسلسل ؟ فقال اللّه تعالى : يا موسى ، إذا علمت أنّك عاجز عن إحصاء الشّكر فالآن شكرتني .
قال الشاعر :
إذا كان شكري نعمة اللّه نعمة * عليّ له في مثله يجب الشّكر
فكيف بلوغ الشّكر إلّا بفضله * وإن طالت الأيام واتّصل العمر
فثبت أنّ العبد عاجز مقصّر ، وإن بلغ إلى نهاية درجات العابدين ، والتقصير في مقام العبادة معدود عندهم من الذنوب ، وبهذا يتجلّى « 1 » غلبة الخوف على الأنبياء والأولياء والصدّيقين ، وصدور التوبة في يوم مرارا عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « 2 » واللّه أعلم .
نقل عن صالح بن عبد الكريم أنه قال : الخوف والرجاء نوران في القلب .
قيل له : أيّهما أنور ؟ قال : الرجاء . ثم سمع أبو سليمان هذا الكلام ، قال :
سبحان اللّه ، تعلم أنه يصدر من الخوف الصوم والصلاة وسائر الأعمال الحسنة بخلاف الرجاء ، فكيف يكون الرجاء أنور من الخوف ؟ !
وقال : أنا أخاف من نار يعاقب اللّه بها ، ومن اللّه الذي يعاقب بالنار .
وقال : أصل كلّ خير في الدنيا والآخرة هو الخوف من اللّه تعالى .
وقال : إذا غلب الرجاء على قلب أفسده ، وإذا كان الخوف دائما يستقرّ الخشوع في القلب ، وإن لم يكن دائما ، بل حينا وحينا فلا يحصل الخشوع في القلب .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : وبهذا ينحل غلبة .
( 2 ) روى أحمد في المسند 2 / 282 ، والبخاري في صحيحه ( 6307 ) في الدعوات ، باب استغفار النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وابن حبان في صحيحه 3 / 204 ( 925 ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إني لأستغفر اللّه وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة » .