يا ولدي ، ما أطيق هذه الحالة ، اذهب إلى أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه ، والتمس منه دعاء في حقّي
لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
[ الطلاق : 1 ] جاء الابن إلى بيت أحمد بن حنبل ، وقرع الباب ، فإذا هو في بيت مظلم ، قال : من أنت ؟
قال : محتاج . قال : فما حاجتك ؟ فذكر له الحال ، فاغتمّ أحمد بسبب خوف الاشتهار ، ولكن قام واغتسل ، واشتغل بالصلاة ، وكان الشابّ واقفا بالباب ، كانت هناك عجوزة ، قالت : امض يا شابّ إلى شغلك ، إذ هو مشغول في شغلك . رجع الشابّ ، ولمّا وصل إلى باب بيته جاءت أمّه وفتحت له الباب بلا كلفة ولا مشقة .
نقل أنه رضي اللّه عنه كان يتوضّأ على جنب الشطّ في بعض الأحيان ، وكان شخص آخر يتوضّأ فوقه من الشطّ ، فتحوّل إلى تحته « 1 » أدبا ، فحين مات ذلك الرجل ، رئي في المنام ، وقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : بسبب أدب راعيته مع الإمام أحمد بن حنبل رحمني اللّه تعالى وغفر لي .
نقل أنه قال : دخلت بادية الحجاز وحدي قاصدا مكّة ، وفي بعض الأيام ضيّعت الطريق ، وأنا أمشي في تلك الحالة إذ التقيت بأعرابيّ قاعدا في طرف ، سعيت إليه ، وسألت : الطريق ؟ فنظر إليّ ، وإنّي ظننت أنّه جائع ، ومعي كسيرة من الخبز ، أردت أن أطعمه ، فاضطرب في الحال ، وقال : يا أحمد ، أنت متوجّه إلى بيت اللّه الحرام ، ولا ترضى برازقيّة اللّه تعالى ، لا جرم تضلّ في الطريق . قال أحمد : اشتعلت نار الغيرة في فؤادي ، وصرت متفكّرا في أن للّه تعالى عبادا في زوايا وأطراف ، لا يعرفهم غيره ، قال الرجل : يا أحمد ، فيما ذا تفكّر ، له عباد لو أقسموا على اللّه تعالى أن يجعل الأرض والجبال كلّها ذهبا لجعل . قال أحمد : نظرت ، فإذا الأرض والجبال كلّها ذهبا « 2 » ، فغشي عليّ من الهيبة ، وغلبني النوم ، سمعت هاتفا يقول : يا أحمد ، لم لا تحفظ القلب ، هو
هامش
( 1 ) في ( ب ) : إلى ما تحته .
( 2 ) في ( ب ) : أن يجعل الأرض والجبال كلها ذهبا . فغشي علي .