تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وكان الشافعيّ رضي اللّه عنه في أول أمره لا يدخل بيتا فيه عرس أو سرور ، ويأتي كلّ مكان فيه عزاء وحزن ، ويبكي . وكان في أكثر الأحوال باكيا محترقا ، وكان في التصوّف سابقا على الكلّ . قال عبد اللّه الأنصاري رحمه اللّه : ما أنا على مذهب الشافعي ؛ ولكنّي أحبّه ، لأنّي كلّ مقام أنظر إليه أرى الشافعي رضي اللّه عنه سابقا فيه . نقل عنه رضوان اللّه عليه قال : رأيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقال لي : من أنت يا صبي ؟ قلت : يا رسول اللّه ، شخص من أمّتك . فقال صلى اللّه عليه وسلم : تعال إليّ . فمضيت إليه ، قال صلى اللّه عليه وسلم : افتح فاك . ففتحت ، وصبّ فيه من ريقه المبارك حتى امتلأ فمي من ريقه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : اذهب ، بركات اللّه عليك . وقال عليه الصلاة والسلام في تلك الساعة لعليّ رضي اللّه عنه : اخلع خاتمك ، وضعه في أصبعه . فسرى فيّ علم النبيّ عليه الصلاة والسلام ، وعلم الوليّ رضوان اللّه عليه . نقل أنّ الشافعي رضي اللّه عنه كان يمشي إلى المعلّم وهو ابن ستّ سنين ، وأمّه امرأة هاشمية موصوفة بكمال الزهد والديانة والأمانة ، حتى أنّ الناس يودعون الودائع عندها لشهود أمانتها « 1 » ، ففي بعض الأوان جاء إليها رجلان بوديعة ، وأودعاها عندها ، وقالا : إن جئنا إليك جميعا سلّميها إلينا . وبعد زمان جاء إليها أحدهما لطلب الوديعة ، والمرأة قد نسيت الشرط ، وسلّمت الوديعة إليه ، ففي اليوم الثاني جاء الآخر منهما ، وطلب الوديعة « 2 » ، وتذكّرت حينئذ الشرط ؛ لكن ما كان ينفعها ، وكان الشخص يجادل معها ، ويقول : إنّا شرطنا « 3 » أن تسلّمي إلينا جميعا ، وإن جاء أحدنا لا تسلّمي إليه . وتحيّرت العجوزة في شأنها ، وجاء الرجل بمحضر من القاضي ، وشرع في الجدال
هامش
( 1 ) في ( أ ) : لشهرة أمانتها . ( 2 ) في ( ب ) : وطلب الآخر الوديعة . ( 3 ) في ( أ ) : أما شرطنا .
تذكرة الأولياء — صفحة 268 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر