نقل أنه كان ابن ثلاثة عشر « 1 » سنة ، ويقول حينئذ : سلوني ما شئتم . وكان ابن خمسة عشر سنة يفتي الناس في الحوادث اليومية .
والإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه كان إماما جليلا حافظا لثلاث مئة ألف حديث ، مع هذا صار تلميذا له ، ورضي بخدمته ، واعترض عليه قوم : بأنك رجل عالم ، شيخ في الإسلام وبالسن ، تقوم بين يدي شابّ ابن خمسة وعشرين سنة ، وتترك الأئمة الأعلام ومشايخ الإسلام ؟ ! قال أحمد بن حنبل في الجواب : إنّي حافظ للحديث أفضل منه ؛ لكنّه أعلم منّي للمعنى ، فلو لم يكن هو لبقينا نحن على الباب ، وما كنا نجوز داخل بيت العلوم والمعارف ، فإنّ اللّه تعالى وفّقه لفهم حقائق الأخبار والآثار ، وأنه - أي الشافعي رضي اللّه عنه - كالشمس للدنيا .
وقال أيضا أحمد رضي اللّه عنه : ما أعلم أحدا أكثر منّة على الإسلام من الشافعي رضي اللّه عنه ، حتى أقول في صلاتي : اللهم اغفر لي ولوالدي ولمحمد بن إدريس رضي اللّه عنه .
وأيضا قال أحمد رضي اللّه عنه : الشافعي ماهر علّامة في أربعة علوم :
اللغة ، واختلاف الناس ، والمعاني ، والفقه .
وأيضا قال أحمد بن حنبل في معنى حديث النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه عز وجل يبعث لهذه الأمّة على رأس كلّ مئة سنة من يجدّد لها دينها » « 2 » بعث اللّه في المئة الأولى عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه . وفي الثانية الشافعي رضي اللّه عنه .
قال المزنيّ رحمه اللّه : لو وزن عقل الشافعي رحمه اللّه مع نصف عقول الخلائق لرجح عقله .
وسأل بلال الخواص الخضر عليه السلام عن الشافعي رضي اللّه عنه ، قال :
هو من الأوتاد « 3 » .
هامش
( 1 ) كذا في ( ب ) ، وفي ( أ ) : ثلاث عشر سنة .
( 2 ) حديث رواه أبو داود ( 4291 ) في الملاحم ، باب ما يذكر في قرن المئة . وإسناده صحيح .
( 3 ) تقدم الخبر صفحة 153 . وانظر الحاشية ( 2 ) صفحة 270 الآتية .