وقال أبو حنيفة رضي اللّه عنه : توفّي نوفل بن حيان ، فرأيت في المنام كأنّ القيامة قد قامت ، وجمعت الخلائق من الأوّلين والآخرين للحساب ، والنبيّ صلى اللّه عليه وسلم واقف على الحوض ، وعلى يمينه ويساره جماعة من المشايخ ، ونوفل بن حيان واقف مقابله ، فلمّا رآني نوفل جاء إليّ وسلّم عليّ ، فاستسقيته .
قال : لأستأذن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . فاستأذن ، وأشار النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بالأصبع أن اسقه ، فسقاني ، فشربت وسقيت أصحابي ، ولم ينقص من الإناء شيء ، ثم قلت :
يا نوفل ، من الشيخ الذي على يمين النبيّ عليه السلام ؟ قال : إبراهيم الخليل عليه السلام . قلت : والذي على اليسار ؟ قال : أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه .
وكذلك سألت إلى سبعة عشر ، فانتبهت وأنا عاقد سبعة عشر .
نقل أن يحيى بن معاذ الرازي رحمه اللّه قال : رأيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في المنام وقلت : أين أطلبك يا رسول اللّه ؟ قال : عند علم أبي حنيفة .
هذا ومناقب أبي حنيفة وفضائله أكثر من أن تعدّ وتحصى ، فإنّ الكتب مشحونة بها ، ناطقة ببيان كمالاته ؛ لكن ذكرنا نبذا منها تبرّكا وتيمّنا .
اللهم إنّا نسألك ونتضرّع إليك أن تستعملنا بأعمال تحبّها وترضاها ، ولا تكلنا إلى أنفسنا ولا إلى غيرك ، إنّك رؤوف رحيم جواد كريم .
* * *
تذكرة الأولياء — صفحة 265
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٦٥