تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
كلامها ، ونوى أن يصلّي خمس مئة ركعة ليصحّ ظنّ المرأة في حقّه ، وكان يصلّي كذلك حتى اتّفق له مرور على صبيان يلعبون ، قال بعضهم لبعض : هذا الرجل يصلّي كلّ ليلة ألف ركعة . سمع وقال : أصلّي إن شاء اللّه تعالى كلّ ليلة ألف ركعة ؛ لئلا يكون ظنّ الصبيّ خطأ في حقّي . مضى على ذلك زمان ثم قال له بعض تلاميذه : يظنّ الناس أنّك لا تنام بالليل . قال : عهدت أن لا أنام . وترك النوم كلّا . قال التلميذ : لم يا شيخ ؟ قال : لئلا أكون من الذين قال اللّه تعالى في حقّهم :
وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا
[ آل عمران : 188 ] . نقل أنه بعد ذلك صلّى صلاة الصّبح بطهارة العشاء ثلاثين سنة « 1 » . نقل أنه صارت ركبتاه كركبة الإبل في الغلظ لكثرة سجوده . نقل أنه تواضع نوبة لغنيّ ، ونوى به إيمانه لا غناه ، ثم قال : ختمت القرآن ألف مرّة تكفيرا لذلك التواضع . وقيل : في بعض الأحيان كان يستشكل مسألة ، فيختم القرآن أربعة ختم « 2 » ، لينكشف عليه ، وتنحلّ المسألة . نقل أن محمد بن الحسن كان من تلاميذه ، وصار إماما مجتهدا ، وكان في ابتداء الأمر صبيّا ذا جمال ، لمّا جاء إلى أبي حنيفة ، وقع نظره عليه ، ثم لم ينظر إليه إلى أن نبتت لحيته ، وفي تلك المدة يجلسه خلف سارية ؛ لئلا يقع نظره عليه . أقول : وسمعت أنّ شخصا من أصدقائه جاء إليه بأمشاط هدية ، وهو في المجلس ، ففرّق الأمشاط على الأصحاب ، قال بعضهم : يا إمام المسلمين ، بقي محمد بن الحسن رضي اللّه عنه ما أعطيته مشطا . قال أبو حنيفة : هل نبتت له لحية ، وله احتياج إلى المشط ؟ قالوا : نعم . فأعطاه مشطا . واللّه أعلم . قال داود الطائي رضي اللّه عنه : لازمت أبا حنيفة عشرين سنة ، وراعيته سرّا
هامش
( 1 ) في ( أ ) : صلاة الصبح بوضوء العشاء . ( 2 ) في ( أ ) : أربعين ختمة .