مسألة من القرآن والحديث والإجماع وغيره وهو ابن سبعة عشر « 1 » سنة .
ونقل أن جماعة من الصبيان يلعبون بالأكرة « 2 » في بعض الطّرق كما هو دأبهم على باب مجلس أبي حنيفة رضي اللّه عنه ، فارتمت الأكرة ، ووقعت في المجلس ، وما كان أحد من الصبيان يستجري أن يدخل ويأخذ الأكرة حياء من أبي حنيفة ومصاحبيه ، قال لهم صبيّ منهم : لم تستحيون ؟ ! أنا أدخل وأجيء بالأكرة إليكم . فدخل ، وأخذ الأكرة ، وتعجّب أهل المجلس من جرأته وقلّة حيائه ، فقال أبو حنيفة : لو لم يكن مطعونا في نسبه لم يكن قليل الحياء سيّىء الأدب . قالوا : وبم علمت يا إمام المسلمين ؟ قال : لأنه لو كان صحيح النسب لمنعه الحياء .
نقل إنه كان لأبي حنيفة رحمه اللّه دين على شخص ، وتوفّي أحد من تلاميذه في محلّة ذلك الشخص ، وحضر أبو حنيفة جنازته ، واشتدّ الحرّ ؛ لأنه في أيام الصيف ، وتفيّأ الناس في ظلّ الجدران ، ولم يجد أبو حنيفة رضي اللّه عنه إلّا موضعا وراء جدار ذلك المديون ، فامتنع الإمام ، ولم يتقرّب إلى الجدار ، وألحّ الناس عليه ، ولم يقبل ، وقال : لأنّ لي على صاحب الجدار دينا ، ولا يجوز أن انتفع بجداره ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كلّ دين جرّ منفعة فهو ربا » « 3 » .
نقل أنه كان محبوسا ، وجاء إليه شخص من الظّلمة ، وأمره أن يبري له قلما ، ولم يقبل ، وبالغ الشخص وألحّ ، فلم ينفع ، قال الشخص : ولم لا تبري ؟ قال : لقوله تعالى :
* احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
[ الصافات : 22 ] .
نقل أنه كان يصلّي كلّ ليلة ثلاث مئة ركعة ، وكان في بعض الأيام يمرّ في شغله ، قالت امرأة لأخرى : هذا الرجل يصلّي كلّ ليلة خمس مئة ركعة . سمع
هامش
( 1 ) كذا في الأصلين .
( 2 ) في ( أ ) كتب تحتها بخط دقيق : بالكردي كوس .
( 3 ) قال العجلوني في كشف الخفا 2 / 182 ( 1991 ) تحت قوله : كل عرض جر نفعا : رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن علي رفعه ، قال في التمييز : وإسناده ساقط ، والمشهور على الألسنة : كل قرض جر نفعا فهو ربا .