ويبين نيكلسون أن الملحق كالأصل يبدو أنه من تأليف شيخ سنّي ، وأن المجلدين متشابهان في الطريقة والأسلوب ، ويقول : إن جهل حاجي خليفة مؤلف كتاب كشف الظنون بملحق الكتاب « 1 » لا يقدّم مبررا في الشك في أصالة نسبته إلى العطار ، ويرى أنه من الممكن أن النسخة التي ألّفها العطار قد أجريت عليها بعض التغييرات ؛ بأن زيدت عليها بعض الترجمات ، وعوّضت بعض مادته القديمة ، أو وسّعت بمادة جديدة .
يمكن القول إذن : إن المجلد الثاني من « تذكرة الأولياء » أيضا من تأليف العطار ، وهو يبدأ بترجمة إبراهيم الخواص ، وينتهي بمحمد الباقر .
وظني أن الكتاب ظهر على يد مؤلفه مرتين متباينتين زمانا وبيانا وعدد تراجم ، فظهر أول مرّة وعدد تراجمه بضع وسبعون ترجمة ، ولمّا نظر العطار به ثانية - بعد أن سار الكتاب ، وتلقته الأمة - أضاف تراجم أخر إلى الأصل دون أن يشير إلى استدراكه « 2 » ، فأوقع الناس بحيص بيص ، فمن وصله الكتاب بصورته الأولى نقله وكتب عنه ما وجده ، ومن وصله الكتاب بنسخته المعدلة مع استدراك مؤلفه وصف ما وجده بين يديه .
وفي كلا الأمرين حدث اضطراب وفوضى في التوصيف والإحصاء .
وطريقة العطار في تأليفه هذا الكتاب أنه يبدأ كلّ ترجمة بعدّة جمل مسجّعة في مدح المترجم ، وجمل تبيّن مكانته بين رجال التصوف ، ثم يبدأ بذكر بعض أخباره ، ثم يسرد ما نسب إليه من أقوال ، ثم ينتقل إلى الحديث عن وفاته
هامش
( 1 ) كشف الظنون 385 ، وعبارته فيه : تذكرة الأولياء . . . ذكر فيه سبعين شيخا من كبار المشايخ .
( 2 ) كاد يقع هذا مع عبد الرؤوف المناوي عندما سار كتابه « الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية » وهو « الطبقات الكبرى » ووجد بعد مراجعته أنه لم يذكر تراجم أهل اليمن والروم والشام والعجم ، فأراد أن يلحقهم بكتابه ؛ لكنه خشي أن يقع الناس في الوهم ، فتختلف النسخ وتضطرب ، فأفرد ما أراد استدراكه بمؤلف قائم بذاته : « إرغام أولياء الشيطان بذكر مناقب أولياء الرحمن » أو الطبقات الصغرى .