رجالا ، والرجال شجعانا ، والشجعان أفرادا ، والأفراد عين الألم . . .
يبدأ العطار كتابه بمقدمة عربية فصيحة تناسب عقيدة الصوفية في الفناء ووحدة الوجود ، ويؤكّد مضمونها نسبتها إليه حقّا ، إنه يقول فيها : الحمد للّه الجواد بأفضل أنواع النعماء . . وتتلو هذه المقدمة مقدمة أخرى بالفارسية يبيّن فيها سبب تأليفه الكتاب ، ويختمها بفهرست فصوله .
وتتألف « تذكرة الأولياء » من سبعة وتسعين فصلا ، يخصّ كلّ فصل واحدا من كبار الأولياء ، وقد بدأ العطار الكتاب بترجمة الإمام جعفر الصادق ، وختمه بالإمام محمد الباقر تبرّكا .
ويبدو أنّ العطار كان قد عقد النية في بادئ أمره على أن يترجم لاثنين وسبعين وليّا فقط ، وعلى هذا الأساس جعل فهرسته في آخر المقدمة مشتملة على أسماء أولئك ، مبتدئا بالإمام الصادق منتهيا بالحلاج . فلمّا أتمّ تأليف المجلد الثاني الذي جعله في « ذكر المتأخرين من المشايخ الكبار » مشتملا على خمسة وعشرين ترجمة نسي أن يكمل الفهرست الذي وضعه في آخر مقدمة المجلد الأول من الكتاب .
ولهذا السبب صار بعض الباحثين يشكّون في نسبة المجلد الثاني من « تذكرة الأولياء » إلى العطار .
ولعلّ أول من أثار هذه المسألة هو ويلهلم بيرسج مؤلف « فهرست المخطوطات الفارسية في برلين » سنة 1888 م . فإنه وجد النسخة ذات الرقم 581 في فهرسته ، المؤلفة من مجلدين لكتاب التذكرة ؛ الأول تأليف العطار ، أما الثاني فقد كتب عليه تحت عنوان المجلد الثاني : « ذكر متأخران ان مشايخ كبار رحمة اللّه عليهم أجمعين » على يد أضعف الخلائق وأحقرهم الراجي إلى عفو اللّه تعالى وغفرانه محمود بن أبي القاسم بن عيسى بن حسين بن أبي القاسم الكفربابي العتيقي . فظنّ أن من المحتمل أن يكون محمود هذا هو مؤلف هذا الجزء من الكتاب .
تذكرة الأولياء — صفحة مقدمة المحقق 29
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
صمقدمة المحقق ٢٩