الطويل خلال الوديان السبعة « 1 » بحثا عن السيمرغ « 2 » ، وفي نهاية المطاف تصل إلى السيمرغ ، فتجد نفسها هي السيمرغ ، والسيمرغ هو هي ، ثم أضاءت شمس القرب محرقة كلّ روح ، فرأين السيمرغ حينئذ ، وما أعجب ما رأين ! كن إذا نظرن إلى السيمرغ رأين سي مرغ ( ثلاثين طائرا ) وإذا نظرن إلى سي مرغ ( الثلاثين طائرا ) رأين السيمرغ . وإذا نظرن إلى أنفسهن والسيمرغ معا رأين السيمرغ وحده ، فأخذتهن الحيرة ، وسألن ، فقيل لهن : إنّ هذه الحضرة مرآة ، فمن جاء لا يرى إلّا نفسه .
جئتن سي مرغ ( ثلاثين طائرا ) فرأيتن السيمرغ ، كيف تدركنا الأبصار ، كيف تنال الثريا عين النملة ؟ ليس الأمر كما رأيتن وعلمتن ، ولا كما قلتن أو سمعتن ، ولكن قد خرجتن من أنفسكن ، فهاهنا مكانكن ، فامّحين ، وضاع الظلّ في الشمس .
فلمّا مضى مئات الآلاف من القرون - القرون التي لا زمان لها - أرجعت الطير الفانية إلى أنفسها ، فلمّا رجعت إلى أنفسها بغير أنفسها رجعت إلى البقاء بعد الفناء « 3 » .
أما عدد أبيات منطق الطير فيقع بين ( 4300 و 4600 ) بيت ، وسبب الاختلاف هو اختلاف نسخ الكتاب الخطية .
هامش
( 1 ) الوديان السبعة هي : وادي الطلب ، العشق ، المعرفة ، الاستغناء ، التوحيد ، الحيرة ، الفقر والغنى .
( 2 ) يقول الدكتور أحمد ناجي القيسي في عطار نامه 2 / 545 : والسيمرغ كلمة مؤلفة من ( مرغ ) وهي الطائر و ( سي ) طائر كبير من الكواسر لعلّه النسر .
أما الدكتور جمعة فيقول : إنه طائر وهمي لا جود له .
وقال الدكتور عبد الوهاب عزام في كتابه التصوف وفريد الدين العطار : ( سي مرغ ) بالفارسية تعني ثلاثين طائرا ( سي ) تعني ثلاثين و ( مرغ ) تعني طائرا .
( 3 ) التصوف وفريد الدين العطار صفحة 111 - 112 . وقد ترجم الدكتور عبد الوهاب عزام بيتا للعطار صفحة 81 يلخص فكرة الكتاب :وما الوجه إلا واحد غير أنّه * إذا أنت عدّدت المرايا تعدّدا