تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وحطّت في فمها بأصبعها من سطح الجار حامضا كان هناك ، ونزلت ، وشرع هو في البطن يتحرّك ويضطرب ، ولا يسكن حتى عرفت الأم أن لعقت أصبعا من ذلك الحامض بلا إذن ، فذهبت إلى الجار ، واستحلّت ذلك ، فاطمأنّ بعده ، وسكن . حكي أنه في ابتداء الحال وضع يوما رجله اليسرى في المسجد قبل اليمنى غافلا ، فسمع صوتا قيل له : يا ثور . وغشي عليه ، فلمّا أفاق أخذ لحيته بيده ، وشرع يضرب على وجهه ويلطمه ، ويقول : أسأت الأدب نوبة في دخول المسجد نوديت باسم البهائم ، وأخرج اسمي من أسماء الإنسان ، والحال أن من سبعين سنة أسأت الأدب في الإسلام ، فكيف يكون حالي ؟ وقيل : إنه وضع قدما في زرع ، فنودي : يا ثور ، وهذا من غاية عناية الحقّ كان في حقّه ، فإنه ما قدر على وضع قدم بخلاف السّنة ، وقيل : ما نام عشرين سنة . نقل عنه أنه قال : ما رويت حديثا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلّا عملت به ، وكان يقول لأصحاب الحديث : أدّوا زكاة الحديث . قيل : وما زكاة الحديث ؟ قال : أن تعملوا من كلّ مئتي حديث بخمسة أحاديث . نقل أن خليفة العصر كان في المسجد يصلّي ، وبيده يعبث بلحيته ، فقال له سفيان : ليست هذه الصلاة بصلاة ؛ بل تلفّ هذه الصلاة في القيامة في خرقة ، ويضرب بها على وجهك « 1 » . قال الخليفة : مهلا يا سفيان . قال سفيان : قلبي
هامش
( 1 ) عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى الصلوات لوقتها ، وأسبغ لها وضوءها ، وأتمّ لها قيامها وخشوعها وركوعها وسجودها خرجت وهي بيضاء مسفرة ، تقول : حفظك اللّه كما حفظتني ، ومن صلى لغير الصلاة لغير وقتها ، ولم يسبغ لها وضوءها ، ولم يتمّ لها خشوعها ولا ركوعها ولا سجودها خرجت وهي سواء مظلمة ، تقول : ضيّعك اللّه كما ضيّعتني ، حتى إذا كانت حيث شاء اللّه لفّت كما يلفّ الثوب الخلق ، ثم ضرب بها وجهه » . رواه الطبراني في الأوسط 3 / 263 ( 395 ) . قال الهيثمي في مجمع الزوائد 1 / 302 : وفيه عباد بن كثير ، وقد أجمعوا على ضعفه .